اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٤ - حكم موارد الشكّ في كون الشبهة محصورة
ولكن ينبغي ذكر نكتتين في خاتمة هذا البحث، لاشتمالهما على ثمرة فقهيّة:
الاولى: أنّه لا ريب في عدم صحّة الوضوء بمايع مردّد بين الماء والبول، وإن كان يجري فيه أصالة الطهارة والحلّيّة لكونه من مصاديق الشبهة البدويّة.
وذلك لأنّ ما يتوضّأ به لابدّ من أن يكون ماءً، فلابدّ من إحراز كونه ماءً وجداناً أو من قيام دليل معتبر على ذلك، وأصالة الطهارة والحلّيّة وإن كانت تحكم بطهارته وحلّيّته، إلّاأنّها لا تثبت كونه ماءً.
إنّما الكلام في أنّ خمراً إذا تردّدت بين أطراف غير محصورة وقلنا بعدم وجوب الاجتناب فيها فهل يجوز التوضّي بأحد هذه الأطراف أم لا؟
الحقّ هو الجواز، بناءً على كون الدليل على عدم وجوب الاحتياط ما ذكره المحقّق الحائري في كتاب «الدرر»، وعدمه بناءً على كون الدليل على ذلك هو الروايات.
توضيح ذلك: أنّ صحيحة عبداللَّه بن سنان تكون في مقام بيان حكم الأطراف، وهو حلّيّتها، وليست في مقام بيان الموضوع من كونه خمراً أو ماءً، بخلاف الأمارة العقلائيّة المذكورة في كلام المحقّق الحائري رحمه الله، فإنّها تحكم في كلّ طرف بعدم كونه خمراً، وهو عبارة اخرى عن الحكم بكونه ماءً.
وبالجملة: الفرق بين هذين الدليلين أنّ الروايات تكون بصدد بيان حكم أطراف الشبهة غير المحصورة، وما ذكره المحقّق الحائري رحمه الله بصدد بيان موضوعها.
وأمّا بناءً على ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله- من ضبط غير المحصور ببلوغ كثرة الأطراف إلى حدّ لا يتمكّن المكلّف عادةً من جمعها في الاستعمال، ثمّ