اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٣ - حكم موارد الشكّ في كون الشبهة محصورة
الحقّ هو التفصيل بين الشبهة المفهوميّة والمصداقيّة.
توضيح ذلك: أنّ هاهنا دليلين:
أ- العمومات والإطلاقات الأوّليّة، مثل دليل وجوب الاجتناب عن الخمر.
ب- الأمارة العقلائيّة الدالّة في كلّ طرف على عدم كونه خمراً فيما إذا بلغت كثرة الأطراف إلى حدّ لا يعتني العقلاء في كلّ منها باحتمال كونه خمراً.
وحينئذٍ فلو شككنا في مورد هل بلغت كثرة أطرافه إلى هذا الحدّ أم لا؟
فإن كان بنحو الشبهة المفهوميّة [١] كان المرجع هو العمومات والإطلاقات الأوّليّة الدالّة على وجوب الاجتناب، إذ كان أمر المخصّص دائراً بين الأقلّ والأكثر، فكان هو المرجع في القدر المتيقّن، وبقي مازاد عليه تحت العمومات والإطلاقات الأوّليّة.
وإن كان بنحو الشبهة المصداقيّة [٢] فلا يجوز التمسّك بالعمومات والإطلاقات في مورد الشكّ، كما لا يجوز التمسّك بالمخصّص.
فلا يجب الاحتياط فيه، لعدم تحقّق ما يُلزمه بعد عدم صلاحيّة الأدلّة الأوّليّة للتمسّك بها فيه.
هذا تمام الكلام في الشبهة غير المحصورة.
[١] كما إذا علمنا أنّ عدد الأطراف إذا كان ألفاً أو أقلّ لم تكن الكثرة بمثابة لا يعتني العقلاء في كلّ طرف باحتمال كونه خمراً، وإذا بلغ إلى عشرة آلاف أو أكثر كانت الكثرة بهذه المثابة، وشككنا فيما بينهما، فحينئذٍ لو تردّد خمر بين خمسة آلاف إناء لشككنا في بلوغه تلك الكثرة. م ح- ى.
[٢] كما إذا علمنا أنّ حدّ جريان الأمارة العقلائيّة وعدمه هو بلوغ الأطراف إلى عشرة آلاف وعدمه، فإذا تردّد خمر بين أواني شكّ في أنّها هل بلغت إلى عشرة آلاف أم لا؟ كان من مصاديق الشبهة المصداقيّة. م ح- ى.