اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٢ - حكم موارد الشكّ في كون الشبهة محصورة
بلزوم الاجتناب في الشبهات المحصورة، فلا يجوز التمسّك بالصحيحة حتّى في الشبهة المفهوميّة للمخصّص، لما عرفت [١] من أنّ المخصّص العقلي- سواء كان ضروريّاً أو نظريّاً- بمنزلة المخصّص اللفظي المتّصل، فكأنّه عليه السلام قال: «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال إلّاإذا استلزم الترخيص في المعصية» فإذا شككنا في مورد أنّه هل بلغ كثرة أطراف العلم الإجمالي إلىحدّ لم يكن الترخيص فيه ترخيصاً في المعصية أم لا؟ لم يجز التمسّك فيه بعموم «كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال» كما لا يجوز التمسّك فيه بمخصّصه الذي عبّرنا عنه ب «العقل العرفي» سواء كان الاشتباه ناشئاً عن عدم تبيّن مفهوم «الترخيص في المعصية»- وهذا ما يعبّر عنه بالشبهة المفهوميّة للمخصّص- أو عن الجهل بصدقه عليه لأجل الامور الخارجيّة مع وضوح مفهومه- وهذا ما يعبّر عنه بالشبهة المصداقيّة للمخصّص- وذلك لما عرفت من أنّ المخصّص العقلي- ولو كان نظريّاً- بمنزلة المخصّص اللفظي المتّصل، فكما لا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المفهوميّة أو المصداقيّة للمخصّص اللفظي المتّصل كذلك لا يجوز التمسّك به في المقام.
فالمرجع حينئذٍ هو العمومات والإطلاقات الأوّليّة الدالّة على وجوب الاجتناب، سواء كانت الشبهة مفهوميّة أو مصداقيّة.
هذا كلّه فيما إذا كان الدليل على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة هو الروايات التي عمدتها صحيحة عبداللَّه بن سنان.
وأمّا بناءً على كون الدليل هو الوجه المذكور في كلام المحقّق الحائري رحمه الله فهل يجب الاحتياط في موارد الشكّ أم لا؟
[١] راجع ص ١٠٦- ١٠٨.