اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٩ - نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله من قبل الإمام الخميني
وأمّا ثانياً: أنّ مورد التكليف إنّما هو كلّ فرد فرد، والمفروض قدرته عليه، لا الجمع بين الأطراف حتّى يقال بعدم قدرته على الجمع، وما هو مورد للتكليف فالمكلّف متمكّن من الإتيان به، لتمكّنه من كلّ واحد، والمكلّف به غير خارج عن محلّ ابتلائه، وما لا يكون متمكّناً منه- أعني الجمع- فهو غير مكلّف به.
وأمّا حكم العقل بالجمع أحياناً فهو لأجل التحفّظ على الواقع، لا أنّه حكم شرعي.
وبالجملة: إنّ الميزان في تنجيز العلم الإجمالي هو فعليّة التكليف وعدم استهجان الخطاب، والمفروض أنّ مورد التكليف يكون محلّ الابتلاء، لتمكنّه من استعمال كلّ واحد، وإن لم يتمكّن من الجمع في استعمال.
وبذلك يظهر حرمة المخالفة الاحتماليّة بارتكاب بعض الأطراف، فضلًا عن القطعيّة، لفعليّة الحكم، وعدم استهجان الخطاب، لكون مورد التكليف مورداً لابتلائه.
وبذلك يظهر النظر [١] فيما أفاده: من عدم حرمة المخالفة القطعيّة، وعدم وجوب الموافقة القطعيّة، لأجل تفرّع الثانية على الاولى [٢].
إنتهى كلامه «مدّ ظلّه».
والحاصل: أنّ ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في ضبط المحصور وغيره مخدوش أيضاً.
[١] وجه النظر أنّ متعلّق التكليف ليس المخالفة القطعيّة، كي يُقال بعدم حرمتها لأجل عدم التمكّن منها، بل المتعلّق هو الخمر مثلًا، والقدرة العاديّة على شربها حاصل، وإن كانت مردّدة بين ملايين طرف مثلًا. منه مدّ ظلّه.
[٢] تهذيب الاصول ٣: ٢٤٩، وأنوار الهداية ٢: ٢٣٥.