اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٧ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ضابط الشبهة غير المحصورة
مع أنّ نسبة الحبّة إلى الحقّة تزيد عن نسبة الواحد إلى الألف.
واخرى: يعلم بنجاسة إناء من لبن البلد، فهذا يكون من الشبهة الغير المحصورة ولو كانت أواني البلد لا تبلغ الألف، لعدم التمكّن العادي من جمع الأواني في الاستعمال، وإن كان المكلّف متمكّناً من آحادها.
فليس العبرة بقلّة العدد وكثرته فقط، إذ ربّ عدد كثير تكون الشبهة فيه محصورة، كالحقّة من الحنطة.
كما أنّه لا عبرة بعدم التمكّن العادي من جمع الأطراف في الاستعمال فقط، إذ ربما لا يتمكّن عادةً من ذلك مع كون الشبهة فيه أيضا محصورة، كما لو كان بعض الأطراف في أقصى بلاد المغرب، بل لابدّ في الشبهة الغير المحصورة من اجتماع كلا الأمرين: وهما كثرة العدد وعدم التمكّن من جمعه في الاستعمال [١].
ثمّ بيّن حكم الشبهة غير المحصورة بقوله:
وممّا ذكرنا من الضابط يظهر حكم الشبهة الغير المحصورة، وهو عدم حرمة المخالفة القطعيّة وعدم وجوب الموافقة القطعيّة.
أمّا عدم حرمة المخالفة القطعيّة: فلأنّ المفروض عدم التمكّن العادي منها.
وأمّا عدم وجوب الموافقة القطعيّة: فلأنّ وجوبها فرع حرمة المخالفة القطعيّة، لأنّها هي الأصل في باب العلم الإجمالي، لأنّ وجوب الموافقة القطعيّة يتوقّف على تعارض الاصول في الأطراف، وتعارضها فيها يتوقّف على حرمة المخالفة القطعيّة ليلزم من جريانها في جميع الأطراف مخالفة عمليّة للتكليف المعلوم في البين، فإذا لم تحرم المخالفة القطعيّة- كما هو المفروض- لم يقع
[١] فوائد الاصول ٤: ١١٧.