اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٦ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ضابط الشبهة غير المحصورة
وأمّا الوجه الذي ذكره المحقّق الحائري رحمه الله فالعنوان المذكور فيه هو بلوغ كثرة الأطراف إلى حدّ يوجب ضعف الاحتمال في كلّ منها جدّاً، بحيث لا يعتني العقلاء به.
وعليه أيضاً لا ينحصر الترخيص في عدم وجوب الموافقة القطعيّة، بل يثبت به حتّى عدم حرمة المخالفة القطعيّة.
نعم، يجوز الاشتغال بالارتكاب باستناد الروايات ولو كان من أوّل الأمر قاصداً إلى ارتكاب الجميع، بل ولو كان قاصداً إلى ارتكاب الحرام الواقعي، لما عرفت من أنّ إطلاق دليل حرمة الخمر وإن كان يعمّ الخمر المعلومة بالإجمال، إلّاأنّ الروايات تخرجها عن تحته لأجل مصلحة أقوى.
ولكن لا يجوز الاشتغال بالارتكاب باستناد الوجه المذكور في كلام المحقّق الحائري فيما إذا كان من أوّل الأمر قاصداً إلى ارتكاب الحرام الواقعي، ضرورة أنّ الأمارة العقلائيّة التي هي المستمسك بها في هذا الوجه إنّما تدلّ على جواز ارتكاب كلّ من الأطراف على أنّه لا يكون خمراً واقعاً، فلا يجوز الارتكاب بقصد ارتكاب الحرام الواقعي من البداية.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ضابط الشبهة غير المحصورة
والمحقّق النائيني رحمه الله- بعد المناقشة فيما قيل في ضبط المحصور وغيره- قال:
والأولى أن يقال: إنّ ضابط الشبهة الغير المحصورة هو أن تبلغ أطراف الشبهة حدّاً لا يمكن عادةً جمعها في الاستعمال: من أكل أو شرب أو لبس أو نحو ذلك، وهذا يختلف حسب اختلاف المعلوم بالإجمال.
فتارةً: يعلم بنجاسة حبّة من الحنطة في ضمن حقّه منها، فهذا لا يكون من الشبهة الغير المحصورة، لإمكان استعمال الحقّة من الحنطة بطحن وخبز وأكل،