اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٢ - الجواب عن هذا الإشكال
العزيز فيها، فاضطرب من هذا الخبر، ورتّب عليه الأثر من التفتيش عن حال ولده وإظهار الوحشة والاضطراب، لعدّ سفيهاً ضعيف العقل، وليس ذلك إلّا لكثرة الاحتمال، وأنّ العقلاء لا يعتنون به لأجل موهوميّته، وهذا واضح.
هذا توضيح ما أفاده المحقّق الحائري.
ولكنّه رحمه الله ضعّفه بقوله:
ولكن فيما ذكرنا تأمّل، فإنّ الاطمئنان بعدم الحرام في كلّ واحد واحد بالخصوص كيف يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها وعدم خروجه عنها، وهل يمكن اجتماع العلم بالموجبة الجزئيّة مع الظنّ بالسلب الكلّي [١]؟! إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
الجواب عن هذا الإشكال
ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ المستحيل هو الجمع بين العلم بوجود الخمر مثلًا بنحو الموجبة الجزئيّة في أطراف غير محصورة، وبين الظنّ بعدم وجود الخمر فيها أصلًا بنحو السالبة الكلّيّة، مع أنّ الدليل- كما اعترف به هذا المحقّق الكبير- هو الاطمئنان بعدم كون كلّ واحد من الأطراف مع قطع النظر عن سائرها خمراً، وهذا لا ينافي العلم بوجود الخمر فيها بنحو الموجبة الجزئيّة، لتغاير متعلّقهما. ويشهد عليه إمكان الجمع بين العلم بخمريّة أحد الإنائين في الشبهة المحصورة، وبين الشكّ في خمريّة كلّ منهما.
نعم، هاهنا شبهة اخرى، وهي أنّ كلّاً من الأطراف وإن جرت فيه أمارة عقلائيّة على عدم كونه خمراً، إلّاأنّ حجّيّة الأمارات سواء كانت شرعيّة
[١] المصدر نفسه.