اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢١ - كلام المحقّق اليزدي رحمه الله في المسألة
وأشتري اللحم والسمن والجبن مباشرة، ومع أنّي أعلم بوجود الميتة في لحوم العالم لا أجتنب من اشتراء اللحم وأكلها، لأجل كون الشبهة غير محصورة».
والحاصل: أنّ حديث أبي الجارود قابل للاستناد به في المقام مع قطع النظر عن المناقشة في سنده وجهة صدوره.
كلام المحقّق اليزدي رحمه الله في المسألة
الثالث: ما أفاده المحقّق المؤسّس الحائري رحمه الله بقوله:
غاية ما يمكن أن يقال في وجه عدم وجوب الاحتياط هو أنّ كثرة الأطراف توجب ضعف احتمال كون الحرام مثلًا في طرف خاصّ، بحيث لا يعتني به العقلاء ويجعلونه كالشكّ البدوي، فيكون في كلّ طرف يقدم الفاعل على الارتكاب طريق عقلائي على عدم كون الحرام فيه [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
وإن شئت توضيح ذلك وتصديقه فارجع إلى طريقة العقلاء، ترى أنّ كثرة الأطراف قد تكون بحدّ يعدّ الاعتناء ببعضها خروجاً عن طريقة العقلاء، مثلًا:
لو كان الإنسان في بلد له عشرة آلاف بيت، وسمع أنّه وقع في واحد من بيوت البلد حريق، فوثب للتفتيش عن الواقعة، وأظهر الوحشة والاضطراب، معلّلًا بأنّه يمكن أن يكون في بيتي، لعدّ عند العقلاء ضعيف العقل، وليس ذلك إلّا لكثرة الأطراف وضعف الاحتمال، وإلّا فالعلم الإجمالي محقّق، وبيته أحد الأطراف، فغرضه تامّ في حفظ بيته.
ولو سمع أحد أنّ واحداً من أهل بلدة فيها مأة ألف نسمة قتل، وكان ولده
[١] درر الفوائد: ٤٧١.