اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٠ - نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
شرعيّة لحلّ الجبن المأخوذ منه ولو من يد مجهول الإسلام، فالحكم بحلّيّة اللحم والسمن والجبن في الفقرة الأخيرة من الرواية مستند إلى سوق المسلمين، لا إلى كون الشبهة غير محصورة [١].
هذا ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله حول حديث أبي الجارود.
نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
والإنصاف أنّه بيان غير تامّ، لأنّ السائل لم يسأل عن جبن جعلت فيه الميتة يقيناً، أو لم تجعل فيه الميتة كذلك، بل سأل عن جبن شكّ في أنّه هل جعلت فيه الميتة أم لا.
على أنّ عدم إيجاب جعل الميتة في الجبن في مكانٍ الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن، أمر بديهي، وليس من شأن الإمام عليه السلام بيان البديهيّات.
سيّما أنّه عليه السلام اعتمد في كلامه على العلم والشكّ حيث قال: «إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكُل».
والحاصل: أنّ الرواية وردت في مورد الشكّ، فتدلّ على جواز الارتكاب في الشبهة غير المحصورة.
وأمّا ما أفاده رحمه الله بالنسبة إلى الفقرة الأخيرة من الحديث فهو خلاف الظاهر، فإنّ ظاهر هذه الفقرة أنّه عليه السلام كان يشتري اللحم والسمن والجبن المشكوكة الحلّيّة لأجل كون الشبهة غير محصورة.
بل كونه لأجل أماريّة سوق المسلمين لا يلائم صدر الرواية.
وأمّا ذكر «السوق» في كلامه عليه السلام فأراد به «أنّي بنفسي أدخل السوق
[١] فرائد الاصول ٢: ٢٦٣.