اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٩ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
والجبن، واللَّه ما أظنّ كلّهم يسمّون، هذه البربر وهذه السودان» [١].
فإنّ قوله عليه السلام: «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين؟!» ظاهر في أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته.
وكذا قوله عليه السلام: «واللَّه ما أظنّ كلّهم يسمّون» فإنّ الظاهر منه إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح، كالبربر والسودان.
وفيه: أنّه مخدوش سنداً أوّلًا، ومحمول على التقيّة ثانياً، فإنّ المراد ب «الميتة» أنفحة الميتة التي يصنع بها الجبن، وهي لا تكون محرّمة على فقه الإماميّة، فلابدّ من حمل الحديث على التقيّة كما تقدّم [٢].
وعلى فرض صحّته سنداً وصدوره لبيان الحكم الواقعي لا للتقيّة دلالةً، فهل يدلّ على جواز الارتكاب في ما نحن فيه أم لا؟
كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
ذهب الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله إلى أنّه لا يرتبط بالشبهات غير المحصورة، لأنّ مفاده أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان، لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن التي لا تجعل فيه الميتة، ولا كلام في ذلك، فإنّ الكلام في وجوب الاجتناب عن كلّ جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان الذي تجعل الميتة في الجبن، فلا دخل للحديث بالمدّعى.
وأمّا قوله: «ما أظنّ كلّهم يسمّون» فالمراد منه عدم وجوب الظنّ أو القطع بالحلّيّة، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين، بناءً على أنّ السوق أمارة
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، كتاب الأطعمة والأشربة، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٥.
[٢] راجع ص ٤٥.