اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٨ - نقد ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله
إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله [١].
نقد ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله
وقد ظهر جوابه ممّا تقدّم، حيث عرفت المناقشة في «أخبار الحلّ» سنداً ودلالة، والحديث الوحيد السليم منها من حيث السند والدلالة هو صحيحة عبداللَّه بن سنان، وقد عرفت عدم شمولها للشبهات البدويّة، فضلًا عن أن تكون نصّاً فيها، بل تختصّ بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، خرج منها الشبهات المحصورة، لكون الترخيص فيها مستلزماً للترخيص في المعصية عند العقلاء، فلا بدّ من إبقاء الشبهات غير المحصورة تحتها، لئلّا تبقى بلا مورد.
والحاصل: أنّ الاستدلال بهذه الصحيحة في المقام صحيح خالٍ عن المناقشة.
ومنها: ما روي عن أبي الجارود، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقلت له: أخبَرَني مَنْ رأى أنّه يجعل فيه الميتة، فقال: «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين؟! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله وإن لم تعلم فاشتر وبع وكُل، واللَّه إنّي لأعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن
[١] وتوضيحه: أنّ كلّاً من طائفتي «أخبار الحلّ» و «أخبار الاجتناب» تعمّ الشبهات البدويّة والمقرونة بالعلم الإجمالي، محصورة كانت أو غير محصورة، لكنّ الطائفة الاولى نصّ في الشبهات البدويّة وظاهرة في كلا قسمي الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، والطائفة الثانية نصّ في الشبهات المحصورة وظاهرة في الشبهات غير المحصورة والبدويّة، فلابدّ من التمسّك بالطائفة الاولى في الشبهات البدويّة، وبالطائفة الثانية في الشبهات المحصورة، قضاءً لتقديم النصّ على الظاهر في كلّ منهما، وأمّا الشبهات غير المحصورة فحيث إنّ كلتا الطائفتين من الأخبار ظاهرتان فيها فإخراجها عن إحداهما وإدخالها في الاخرى ترجيحٌ بلا مرجّح. م ح- ى.