اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٢ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني في المقام
العقل بقبح لعن المؤمن لا ينقص عن حكمه بقبح تكليف من لا يتمكّن عادةً، فكما يجوز التمسّك بإطلاق اللعن لإخراج من شكّ في إيمانه عن كونه مؤمناً، كذلك يجوز التمسّك بإطلاق أدلّة المحرّمات لإدخال ما شكّ في خروجه عن مورد الابتلاء فيه [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني في المقام
وفيه: أنّه لا يصحّ قياس سائر القيود بمسألة «الابتلاء» كي يقال: كما يصحّ التمسّك بإطلاق «أعتق رقبة» مثلًا عند الشكّ في تقييد «الرقبة» بالإيمان ولا تتوقّف صحّة التمسّك بالإطلاق في الواجبات على إحراز المصلحة المطلقة وفي المحرّمات على إحراز المفسدة المطلقة، كذلك يصحّ التمسّك بإطلاق مثل «اجتنب عن الخمر» عند الشكّ في تقييد الخمر بكونها مبتلى بها، ولا تتوقّف صحّته على إحراز المفسدة المطلقة.
وذلك لأنّ بين «الابتلاء» وسائرالقيود فرقاً واضحاً، وهو أنّ تقييد التكاليف ب «الابتلاء» عند العقلاء أمر ضروري متّصل بالكلام، فإنّ كلّ من وصل إليه التكليف لم يشكّ في كونه مقيّداً ب «الابتلاء».
وهذا بخلاف «المصلحة» و «المفسدة» فإنّ تقييد الوجوب والحرمة بكون متعلّقهما ذا مصلحة ومفسدة ليس من المسائل العرفيّة العقلائيّة.
بل مسألة تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعيّة في متعلّقاتها من المسائل المختلفة العلميّة، فإنّ بعضهم ذهبوا إلى كون الأحكام- سواء كانت بعثيّة أو زجريّة- تابعة للمصالح المتحقّقة في نفس الأحكام والتكاليف،
[١] فوائدالاصول ٤: ٦١.