اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١١ - نقد كلام المحقّق الخراساني من قبل المحقّق النائيني رحمهما الله
إمكان الإطلاق النفس الأمري وصحّة تشريع الحكم على وجه يعمّ المشكوك فيه، ولو كان التمسّك بالمطلقات والعمومات اللفظيّة مشروطاً بإحراز إمكان الإطلاق النفس الأمري لانسدّ باب التمسّك بالمطلقات بالكلّيّة. إذ ما من مورد يشكّ في التقييد إلّاويرجع إلى الشكّ في إمكان التقييد والإطلاق النفس الأمري، خصوصاً على مذهب العدليّة: من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة، فإنّ الشكّ في كلّ قيد يلازم الشكّ في ثبوت المصلحة الموجبة للتقييد، وعلى تقدير ثبوتها في الواقع يمتنع الإطلاق النفس الأمري، فالشكّ في كلّ قيد يرجع بالأخرة إلى الشكّ في إمكان الإطلاق الواقعي، فلو اعتبر في التمسّك بالإطلاقات اللفظيّة إحراز صحّة الإطلاق في عالم الجعل والتشريع يلزم عدم صحّة التمسّك بها في شيء من الموارد.
والحاصل: أنّ كلّ خطاب لفظي كما أنّه يكشف عن ثبوت الملاك والمناط، كذلك كلّ إطلاق لفظي يكشف عن ثبوت الإطلاق النفس الأمري، ففيما نحن فيه القدر الثابت من تقييد أدلّة المحرّمات هو ما إذا كان النهي عن الشيء مستهجناً بنظر العرف، لخروجه عن مورد الابتلاء، وفيما عدا ذلك من الموارد المشكوكة يؤخذ بظاهر الإطلاق ويستكشف منه إنّاً عدم استهجان التكليف في مورد الشكّ، كما يستكشف من إطلاق قوله عليه السلام: «اللّهمّ العن بني اميّة قاطبة» [١] عدم إيمان من شكّ في إيمانه من هذه الطائفة الخبيثة [٢]، مع أنّ حكم
[١] بحار الأنوار ٩٨: ٢٩٢، الباب ٢٤ باب كيفيّة زيارته «صلوات اللَّه عليه» يوم عاشوراء، الحديث ١. وفيه «لعن اللَّه بني اميّة قاطبة». م ح- ى.
[٢] توضيح ذلك: أنّ قوله عليه السلام: «لعن اللَّه بني اميّة قاطبة» يدلّ على جواز أو مطلوبيّة لعن بني اميّة، خرج من ذلك من كان مؤمناً منهم، لحكم العقل بقبح لعن المؤمن، وأمّا من شكّ في إيمانه منهم فنتمسّك بعموم قوله عليه السلام: «لعن اللَّه بني اميّة قاطبةً» في حقّه، ونستكشف منه عدم كونه مؤمناً، إذ لو كان مؤمناً لكان لعنه قبيحاً. م ح- ى.