اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١ - نقد كلام العلمين النائيني والعراقي رحمهما الله في المسألة
قادراً على المخالفة، بترك كلا طرفي التخيير، فكان الأمر التخييري باعثاً على الإتيان بأحدهما وعدم تركهما معاً، لا في مثل المقام الذي هو من التخيير بين النقيضين، فإنّه بعد عدم خلوّ المكلّف تكويناً عن الفعل أو الترك، لا مجال للأمر التخييري بينهما وإعمال المولويّة فيه، لكونه لغواً محضاً [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
نقد كلام العلمين: النائيني والعراقي رحمهما الله في المسألة
وفيهما: أنّه لا دليل على اختصاص التخيير بباب المتزاحمين، كما قال المحقّق النائيني رحمه الله، ولا بما إذا تمكّن المكلّف من المخالفة القطعيّة، كما عبّر به المحقّق العراقي رحمه الله، بل كما أنّ المكلّف مخيّر شرعاً في باب خصال الكفّارة، وعقلًا في باب المتزاحمين، كذلك يحكم العقل بكونه مخيّراً عند الدوران بين المحذورين، فإنّ ملاك حكم العقل في موارد الدوران هو ملاحظة أنّ الطرفين متساويان من دون أن يكون أحدهما أهمّ، مع كون المكلّف غير قادر على الموافقة القطعيّة، ولا على المخالفة القطعيّة، فيحكم حينئذٍ بأنّ المكلّف لا يمكن أن يكون موظّفاً إلّابالتخيير.
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢٩٣.