اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٩ - نقد ما أفاده الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله في ذلك
منه، وهو ارتكاب الكبائر، ومرتبة ثالثة أشدّ منهما، وهو ارتكاب الموبقات، ونشكّ في مفهوم «الفاسق» أنّه مطلق الخارج عن طاعة اللَّه أو الخارج عنها بمرتبة شديدة، كما أنّ البلاد مختلفة المراتب من حيث القرب والبُعد، فبعضها في أقصى نقاط المغرب، وبعضها أقرب منه، ونشكّ في أنّ الخارج عن محلّ الابتلاء هو البلاد النائية جدّاً أو الأعمّ منها.
لكنّ هذا مناقشة في المثال.
والمناقشة الحقيقيّة في كلامه: هي أنّا لا نسلّم أنّ المخصّص إذا كان ذا مراتب وكانت مرتبة منه هي القدر المتيقّن ومرتبة اخرى مشكوكة جاز التمسّك بالعامّ في المرتبة المشكوكة حتّى فيما إذا كان المخصّص متّصلًا، بدعوى أنّه من قبيل الشكّ في التخصيص الزائد.
وذلك لعدم تعدّد التخصيص كي يكون أحدهما متيقّناً والآخر مشكوكاً، بل هو أمر واحد مردّد بين خصوص المرتبة القويّة المتيقّنة وبين شمولها لها وللمرتبة الضعيفة المشكوكة، فالمخصّص أمر واحد مردّد بين الأقلّ والأكثر، واتّصاله بالعامّ يمنع عن انعقاد الظهور له، كما يمنع عنه اتّصال المخصّص المردّد بين المتباينين [١]، وذلك لأنّ انعقاد الظهور للكلام مشروط بفراغ المتكلّم عنه، فلا يكاد يستقرّله الظهور ما دام مشتغلًا به، فالمخصّص المتّصل قرينة لفظيّة متّصلة بالكلام مانعة عن انعقاد الظهور له في العموم، ولا فرق في ذلك بين كونه ذا مراتب أو غير ذي مراتب؛ لأنّ تمام الملاك لعدم تحقّق الظهور للكلام هو اتّصال القرينة، لا اتّصال القرينة غير ذات المراتب.
والحاصل: أنّ ما ذكره الشيخ الأعظم لإثبات وجوب الاحتياط في موارد
[١] كما إذا قال: «أكرم العلماء إلّازيداً» وشككنا في أنّه هل هو زيد بن عمرو أو زيد بن بكر. م ح- ى.