اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٤ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
الابتلاء بحيث يلزم الاستهجان بنظر العرف، فإذا شكّ فيه فالمرجع هو إطلاق الدليل، لأنّ المخصّص مجمل دائر بين الأقلّ والأكثر، ولا يسري إجماله إلى العامّ، خصوصاً إذا كان لبّيّاً، فإنّ في المخصّصات اللبّيّة يتمسّك بالعامّ ولو في الشبهة المصداقيّة، فضلًا عن المفهوميّة.
والسرّ في التمسّك بالعامّ في المخصصّات اللبّيّة هو أنّ العقل لا يخرج العنوان عن تحت العموم، بل يخرج ذوات المصاديق الخارجيّة، فالشكّ يكون شكّاً في التخصيص الزائد، ولا تكون الشبهة مصداقيّة كالمخصّصات اللفظيّة.
فإن قلت: المخصّص المجمل المتّصل بالعامّ يسري إجماله إلى العامّ، ولا ينعقد له ظهور في جميع ما يحتمل انطباق مفهوم المخصّص عليه إذا كان المخصّص لفظيّاً أو عقليّاً ضروريّاً، سواء كان إجماله لأجل تردّده بين المتباينين أو بين الأقلّ والأكثر، والتفصيل بينهما إنّما هو في المخصّص اللفظي المنفصل أو ما بحكمه من العقل النظري، وأمّا العقل الضروري فحكمه حكم المتّصل في سراية إجماله إلى العامّ وسقوطه عن قابليّة التمسّك به.
والسرّ في ذلك: هو أنّ المخصّص إذا كان من الضروريّات العقليّة فبمجرّد صدور العامّ من المتكلّم ينتقل الذهن إليه ويكون كالقرينة المحتفّة بالكلام يسري إجماله إليه لا محالة، وهذا بخلاف العقل النظري، فإنّه لا ينتقل الذهن إليه إلّابعد الالتفات إلى المبادئ التي أوجبت حكم العقل، وقد لا تكون المبادئ حاضرة في الذهن فلا يمنع عن انعقاد الظهور للعامّ، ولا يسري إجماله إليه.
ومن المعلوم: أنّ المخصّص في المقام إنّما يكون من الأحكام العقليّة الضروريّة، لأنّ ضرورة العقل قاضية باستهجان النهي عمّا لا يمكن الابتلاء به