اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٢ - نقد ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله
المأمور به وعدمها بعد إحراز كون ذلك الفعل موافقاً لغرض المولى ومطلوباً له ذاتاً، وهل له أن لا يقدم على الفعل بمجرّد الشكّ في الخطاب الفعلي الناشئ من الشكّ في قدرته؟!
والحاصل: أنّ العقل بعد إحراز المطلوب الواقعي للمولى أو مبغوضه لا يرى عذراً للعبد في ترك الامتثال [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله
ولكنّ التحقيق: أنّ الأصل هو البراءة بعد البناء على أنّ كون المتعلّق في محلّ الابتلاء من قيود التكليف وحدوده، لأنّ الشكّ يرجع إلى الشكّ في أصل التكليف، ومجرّد احتمال تعلّق التكليف بالطرف المبتلى به لا يوجب تماميّة الحجّة على العبد، بل له الحجّة من جهة شكّه في أصل التكليف، لاحتمال كون المعلوم في الطرف الآخر، فلا يؤثّر العلم الإجمالي.
وبعبارة اخرى: إنّ غرض الموالي العرفيّة- أعني محبوبيّة الأشياء أو مبغوضيّتها عندهم- وإن كان قد يعلم من غير طريق التكاليف الصادرة منهم، كما نعلم غرض المولى بحفظ ولده ومحبوبيّته عنده ولو لم يأمر به، إلّاأنّ الطريق إلى غرض المولى الحقيقي- أعني الشارع المقدّس- يختصّ بصدور التكليف منه، فأوامره الوجوبيّة تكشف عن المصالح الملزمة المستلزمة لمحبوبيّة متعلّقاتها، ونواهيه التحريميّة تكشف عن المفاسد الملزمة المستلزمة لمبغوضيّتها، وأمّا إذا شككنا في أصل التكليف- كما في المقام- فلا علم لنا بكون الشيء محبوباً أو مبغوضاً له.
[١] درر الفوائد: ٤٦٥.