اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠١ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في ذلك
نعم، لو قلنا بانحلال الخطاب العامّ إلى خطابات شخصيّة متعدّدة بتعداد المخاطبين، فقد عرفت أنّه لا يعمّ إلّامن تمكّن من الفعل والترك، فلا أثر للعلم الإجمالي الذي خرج أحد طرفيه عن محلّ الابتلاء، لعدم تمكّن المكلّف من فعله وتركه عادةً، فلا يتوجّه إليه التكليف لو كان المعلوم بالإجمال هو الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء، فكان الطرف الآخر مشكوكاً بشكّ بدوي، وهو مجرى أصالة البراءة.
وعلى هذا فلو شكّ في خروج أحد طرفي العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء لا من جهة الامور الخارجيّة، بل من جهة إجمال مفهوم «محلّ الابتلاء» فهل الأصل يقتضي الاحتياط أو البراءة؟
ذهب أكثر من قال بعدم منجّزيّة العلم الإجمالي في مورد العلم بالخروج [١] إلى وجوب الاحتياط في مورد الشكّ فيه.
أدلّة القائلين بالاحتياط في المقام
واستدلّوا عليه بوجوه:
كلام المحقّق الحائري رحمه الله في ذلك
منها: ما ذكره مؤسّس الحوزة العلميّة المحقّق اليزدي رحمه الله بقوله: إنّ البيان المصحّح للعقاب عند العقل- وهو العلم بوجود مبغوض المولى بين امور- حاصل، وإن شكّ في الخطاب الفعلي من جهة الشكّ في حسن التكليف وعدمه، وهذا المقدار يكفي حجّة عليه، نظير ما إذا شكّ في قدرته على إتيان
[١] كالشيخ الأعظم الأنصاري في فرائد الاصول ٢: ٢٣٤، والمحقّق اليزدي في درر الفوائد: ٤٦٤، والمحقّق النائيني في فوائد الاصول ٤: ٥٠. م ح- ى.