اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٩ - في الخطابات العامّة
كما لا إشكال في أنّ التكاليف الشرعيّة ليست متقيّدة بهذه القيود، أي: عدم الجهل، والعجز، والخروج عن محلّ الابتلاء، وأمثالها [١]، إنتهى كلامه «مدّ ظلّه».
والحاصل: أنّ الخطاب الشخصي إلى خصوص غير المتمكّن عادةً أو عقلًا وإن كان قبيحاً، إلّاأنّ الخطاب الواحد الكلّي إلى المكلّفين المختلفين بحسب الحالات والعوارض التي منها القدرة والعجز ممّا لا استهجان فيه، فإنّ استهجان الخطاب الخاصّ غير استهجان الخطاب الكلّي، فإنّ الأوّل فيما إذا كان الشخص غير متمكّن، والثاني فيما إذا كان العموم أو الغالب- الذي يكون غيره كالمعدوم- غير متمكّن عادةً، وأمّا إذا تمكّن الأكثر فلا استهجان في توجيه الخطاب إلى العموم بنحو يعمّ المتمكّنين وغيرهم.
وعلى هذا المبنى يندفع ما تقدّم من التوالي الفاسدة التي كانت تتوجّه على مبنى الانحلال.
أمّا مسألة الشكّ في القدرة: فلأنّ الشاكّ فيها عالم بالتكليف الفعلي، غاية الأمر أنّه يحتمل تحقّق العذر العقلي، ولا ريب في وجوب الاحتياط عند اليقين بالتكليف والشكّ في العذر.
وأمّا مسألة الأحكام الوضعيّة: فلأنّ صحّة وضعها للعموم دائرة مدار ابتلاء الأكثر بموضوعها، فلا تختصّ بخصوص من ابتلى بها.
نعم، بقي الإشكال بالنسبة إلى دخول الكفّار والعصاة تحت الخطابات العامّة، فإنّهم أكثر من المؤمنين المطيعين، فكيف صدرت هذه الخطابات من قبل الشارع إلى جمع أكثرهم من الكفّار والعصاة؟! لكنّ الظاهر أنّ بين مسألة «القدرة» و «الابتلاء» وبين مسألة تكليف الكفرة والعصاة فرقاً، فإنّ صحّة
[١] أنوار الهداية ٢: ٢١٤، وتهذيب الاصول ٣: ٢٢٨.