اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٨ - في الخطابات العامّة
من دون أن ينحلّ إلى خطابات عديدة، لشهادة الوجدان بعدم الفرق بين الخطاب المتوجّه إلى شخص واحد وبين ما كان متوجّهاً إلى أشخاص عديدة من حيث وحدة الخطاب وتعدّده، فإنّا نرى قوله تعالى: «يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] خطاباً واحداً لعموم المؤمنين، فالخطاب واحد والمخاطب كثير، كما أنّ الإخبار بأنّ «كلّ نار حارّة» إخبار واحد والمخبر عنه كثير، ولذا لو قال أحد: «كلّ نار باردة» لا يكون إلّاكذباً واحداً، فقوله تعالى: «لَا تَقْرَبُوا الزِّنَى» [٢] خطاب واحد إلى كلّ مكلّف، ويكون الزنا تمام الموضوع للحرمة، والمكلّف تمام الموضوع لتوجّه الخطاب إليه، وهذا الخطاب الوحداني يكون حجّة على كلّ مكلّف، من غير إنشاء تكاليف مستقلّة، أو توجّه خطابات عديدة.
لست أقول: إنّ المنشأ تكليف واحد لمجموع المكلّفين، فإنّه ضروري الفساد، بل أقول: إنّ الخطاب واحد، والإنشاء واحد، والمنشأ هو حرمة الزنا على كلّ مكلّف، من غير توجّه خطاب خاصّ أو تكليف مستقلّ إلى كلّ أحد، ولا استهجان في هذا الخطاب العمومي إذا كان المكلّف في بعض الأحوال أو بالنسبة إلى بعض الأمكنة غير متمكّن عقلًا أو عادةً.
فالخمر حرام على كلّ أحد، تمكّن من إتيانه أو لم يتمكّن، وليس جعل الحرمة لغير المتمكّن بالخصوص، حتّى قيل: يستهجن الخطاب أو التكليف المنجّز، فليس للمولى إلّاخطاب واحد لعنوان واحد يرى الناس كلّهم أنّه حجّة عليهم، ولا إشكال في عدم استهجان هذا الخطاب العمومي.
[١] المائدة: ١.
[٢] الإسراء: ٣٢.