اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩١ - حكم ما إذا اضطرّ إلى واحد معيّن
وجود العذر، وأمّا المقام فالتكليف وإن كان محقّقاً إلّاأنّ العذر مقطوع الوجود.
توضيحه: أنّ المكلّف بعد ما وقف على التكليف الفعلي- أي غير المقيّد بالقدرة- يجب له الاحتياط وترك المساهلة حتّى يجيب أمر المولى بامتثال قعطي، أو عذر كذلك، فلو أجاب أمر المولى بالشكّ في القدرة فقد أجابه بما يشكّ كونه عذراً عند العقل والعقلاء.
وهذا بخلاف المقام، فإنّ العذر وهو الاضطرار حاصل في المقام قطعاً، وما أسمعناك- من أنّ الاضطرار عذر في الطرف المضطرّ إليه، دون الطرف الآخر، وأنّ مرجع ذلك إلى الشكّ في العذريّة، لأنّ التكليف لو كان في الطرف المضطرّ إليه فهو معذور قطعاً، ولو كان في الطرف الآخر فهو غير معذور قطعاً، فالشكّ في أنّ الحرام في أيّ الطرفين يلازم الشكّ في وجود العذر في ذلك الطرف- مدفوع بما عرفت في صدر المسألة من أنّ الميزان في تنجيز العلم الإجمالي أن يتعلّق العلم بتكليف فعلي قابل للاحتجاج، والتلكيف في المقام وإن كان فعليّاً على مبنى الإمام «مدّ ظلّه» إلّاأنّه غير صالح للاحتجاج مطلقا، بحيث لو ارتفع الإجمال لتنجّز التكليف، بل هو صالح للاحتجاج على وجه، وغير صالح على وجه آخر، ومرجعه إلى عدم العلم بالصالح مطلقا، ومعه لا يوجب تنجيزاً أصلًا.
وإن شئت قلت: فرق واضح بين الشكّ في القدرة أو الاضطرار مع العلم بالتكليف وبين العلم بالعجز أو الاضطرار مع الشكّ في انطباقه على مورد التكليف أو غيره، فإنّ العلم بالعجز والاضطرار يكون عذراً وجدانيّاً، فلم يتعلّق علم العبد بتكليف فعلي لا يكون معذورا فيه، ولكنّ الشكّ في العجز