اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٢ - البحث حول جريان الاستصحاب في بعض الأطراف
لزوم الإذن في المعصية القطعيّة، أي بكون المكلّف قادراً تشريعاً على إتيانه، وكلّ واحد من المتعارضين يقتضي صرف قدرة المكلّف إلى متعلّقه، ونفي الموانع عن وجوده، فلمّا لم يكن للعبد إلّاصرف قدرته في واحد منهما- أي يكون عاجزاً عن إتيانهما- يقع التعارض بينهما، فحينئذٍ إمّا أن نقول بسقوط التكليفين واستكشاف العقل تكليفاً تخييريّاً، أو نقول بتقييد إطلاق كلّ منهما بحال امتثال الآخر.
وبالجملة: يكون حال ما نحن فيه حال المتزاحمين طابق النعل بالنعل.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ جوابه مع طوله ممّا لا طائل تحته [١]، إنتهى كلامه «مدّ ظلّه».
هذا كلّه مبنيٌّ على الإغماض عن اغتشاش حديث «مسعدة بن صدقة» متناً، وإلّا فلميكن قابلًا للاستناد في المقام كما تقدّم، وقد عرفت عدم تماميّة الاستدلال بسائر أحاديث الباب أيضاً.
والحاصل: أنّه لا يمكن إثبات الترخيص في بعض أطراف العلم الإجمالي باستناد أصالة الحلّيّة، كما لم يمكن إثباته في جميع الأطراف باستنادها.
البحث حول جريان الاستصحاب في بعض الأطراف
ولا يمكن أيضاً التمسّك بالاستصحاب لإثبات الترخيص في بعض الأطراف، لما سيجيء في مبحث الاستصحاب، من أنّ المراد من «اليقين» و «الشكّ» في قوله عليه السلام: «لاتنقض اليقين أبداً بالشكّ» [٢] هو الحجّة المعتبرة
[١] أنوار الهداية ٢: ٢٠٢، وتهذيب الاصول ٣: ٢١١.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.