اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨١ - نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله من قبل الإمام الخميني
نعم، لو بنينا على أنّ التكليفين يسقطان معاً، ويستكشف العقل لأجل الملاك التامّ حكماً تخييريّاً، يمكن أن يقال: إنّ التخيير بينهما إنّما يكون لأجل المدلول لا الدليل على إشكال فيه، لكنّه خلاف مسلكه [١].
ومنها: أنّ لنا أن نقول: إنّ التخيير في الأصلين المتعارضين من مقتضيات الدالّ والكاشف، ومن مقتضيات المدلول والمنكشف:
أمّا الأوّل: فلأنّ اجتماع دليل العامّ وإجمال دليل الخاصّ بضميمة وجوب الاقتصار على القدر المتيقّن في التخصيص كما أوجب الحكم بالتخيير، كذلك اجتماع دليل الاصول- مثل قوله: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه» [٢]- مع لزوم التخصيص، ودورانه بين خروج الفردين مطلقاً وفي جميع الأحوال، أو خروج كلّ منهما في حال عدم ارتكاب الآخر، موجب للحكم بالتخيير.
وبالجملة: الإطلاق الأحوالي لدليل العامّ ولزوم الأخذ بالقدر المتيقّن في التخصيص، هو الملاك فيما نحن فيه وفيما ذكر من المثال، بل فيما نحن فيه أولى ممّا ذكره، لأنّ التخصيص فيه عقلي، والعقل يحكم جزماً بأنّ ما يوجب الامتناع هو إطلاق الدليل لا عمومه الأفرادي، فالمخصّص لم يكن أمره دائراً بين الأقلّ والأكثر كالمثال المذكور، بل يحكم العقل بأنّ ملاك التصرّف في العامّ- أي أدلّة الاصول في أطراف العلم الإجمالي- ليس إلّافي تقييد الإطلاق، لا تخصيص الأفراد.
وأمّا الثاني: فلأنّ الترخيص المستفاد من أدلّة الاصول مقيّد عقلًا بعدم
[١] فإنّه ذهب إلى أنّ الأقوى أنّ التخيير بين المتزاحمين هو لأجل تقييد إطلاق الخطاب من الجانبين مع بقاء أصله، لا لأجل سقوط الخطابين واستكشاف العقل حكماً تخييريّاً. فوائد الاصول ٤: ٢٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.