اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٠ - نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله من قبل الإمام الخميني
نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله من قبل الإمام الخميني
«مدّ ظلّه»
وناقش فيه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بوجوه دقيقة متينة، حيث قال:
وفيه مواقع للنظر، نشير إلى بعض:
منها: أنّ ما أفاد- من أنّ التخيير في الصورة الاولى من مقتضيات الكاشف والدالّ لا المنكشف والمدلول، فإنّ المجعول في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني- ليس في محلّه، فإنّ دوران الأمر في المخصّص بين التعيين والتخيير- أي خروج الفردين مطلقاً، أو خروج كلّ منهما مشروطاً بدخول الآخر- موجب للحكم بالتخيير، فإنّه القدر المتيقّن من التصرّف في العامّ، وإلّا فلو علم أنّ المجعول في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني، فلا مجال للحكم بالتخيير، وهذا واضح.
ومنها: أنّ ما أفاد في الصورة الثانية- من أنّ التخيير في باب تزاحم الواجبين من ناحية المدلول والمنكشف، لا الدالّ والكاشف- ليس في محلّه، فإنّ التخيير فيه لأجل إطلاق العامّ أحوالًا، ولزوم الأخذ بالقدر المتيقّن في التصرّف فيه، فالتخيير إنّما نشأ من إطلاق الدليل، وعدم الدليل على التصرّف فيه إلّابمقدار يحكم العقل بامتناع العمل بالعامّ، وهو الأخذ بالإطلاق الأحوالي في كلا الفردين، فلابدّ من التصرّف فيه من تلك الجهة، ونتيجته الحكم بالتخيير.
وبالجملة: لا فرق بين الصورة الاولى والثانية إلّامن ناحية المخصّص، فإنّ المخصّص في الاولى دليل لفظي مجمل دائر بين الاقلّ والأكثر، وفي الثانية دليل عقلي يحكم بخروج القدر المتيقّن من العامّ.