اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٦ - ثمّ أجاب عنه بقوله
هو لأجل كون المجعول في الأمارات معنى يقتضي التخيير في الأخذ بإحدى الأمارتين المتعارضتين.
وتوضيح ذلك: هو أنّ الموارد التي نقول فيها بالتخيير مع عدم قيام دليل عليه بالخصوص [١] لا تخلو عن أحد أمرين:
أحدهما: اقتضاء الكاشف والدليل الدالّ على الحكم التخيير في العمل.
ثانيهما: اقتضاء المنكشف والمدلول ذلك، وإن كان الدليل يقتضي التعينيّة.
فمن الأوّل: ما إذا ورد عامّ، كقوله: «أكرم العلماء» وعلم بخروج زيد وعمرو عن العامّ، ولكن شكّ في أنّ خروجهما هل هو على وجه الإطلاق، بحيث لا يجب إكرام كلّ منهما في حال من الأحوال؟ أو أنّ خروجهما ليس على وجه الإطلاق، بل كان خروج كلّ منهما مشروطاً بحال عدم [٢] إكرام الآخر؟ بمعنى أن يكون عدم وجوب إكرام كلّ منهما مقيّداً بحال إكرام الآخر، بحيث يلزم من خروج أحدهما عن العموم دخول الآخر فيه.
وبعبارة أوضح: يدور أمر المخصّص بين أن يكون أفراديّاً وأحواليّاً لو كان خروج الفردين على وجه الإطلاق، أو أحواليّاً فقط لو كان خروج أحدهما في حال دخول الآخر.
والوظيفة في مثل هذا الفرض هو التخيير في إكرام أحد الفردين وترك إكرام الآخر، ولا يجوز ترك إكرام كلّ منهما، لأنّ مرجع الشكّ في ذلك إلىالشكّ
[١] كالتخيير في باب خصال كفّارة الإفطار في شهر رمضان، حيث يدلّ عليه دليل خاصّ، وهو قوله عليه السلام- في رجل أفطر من شهر رمضان متعمّداً يوماً واحداً من غير عذر-: «يعتق نسمةً، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستّين مسكيناً». وسائل الشيعة ١٠: ٤٤، كتاب الصوم، الباب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ١.
[٢] الصحيح حذف كلمة «عدم». م ح- ى.