اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٠ - البحث حول جريان «أصالة الحلّيّة» في بعض الأطراف
حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه» [١]؛ أي «كلّ شيء شكّ في حلّيّته وحرمته [٢] هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه» وهو مضافاً إلى الشبهات البدويّة يعمّ كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي، لأنّ كلّاً من أطرافه مشكوك الحلّيّة والحرمة، فتعمّه هذه الرواية مستقلّاً، ولا تعمّ مجموع الطرفين أو الأطراف معاً كي يرد عليها الإشكال الذي كان يرد على صحيحة عبداللَّه بن سنان.
لكن ربما يستشكل عليه بأنّ الترخيص في جميع الأطراف ممتنع عرفاً كما عرفت، وفي بعضها- كالترخيص في الإناء الواقع في اليمين مثلًا- ترجيح من غير مرجّح.
إن قلت: يمكن تجويز «أحدهما» لا على التعيين.
قلت: عنوان «أحدهما» أمرٌ اعتباري، وليس له حقيقة خارجيّة كي يتعلّق به الحكم.
وبعبارة اخرى: «الشيء المشكوك الحلّيّة والحرمة» الذي حكم في الحديث بحلّيّته، له في المقام فردان: الإناء الواقع في طرف اليمين، والإناء الواقع في طرف اليسار، وليس لنا شيء ثالث باسم «أحدهما» كي يدلّ الحديث على جواز ارتكابه.
واجيب عن هذا الإشكال بما يحتاج توضيحه إلى ذكر مقدّمة:
وهي أنّ العامّ أو المطلق قد لا يعمّ شيئاً مباشرة إلّاأنّه يعمّه بمعونة حكم العقل.
[١] فليس فيها جملة «فيه حلال وحرام» كي نفسّرها ب «مجموع الشيئين» الّذين أحدهما حلال بالفعل والآخر حرام بالفعل. منه مدّ ظلّه.
[٢] يستفاد قيد «شكّ في حلّيّته وحرمته» من «العلم» الذي جعل غاية للحلّيّة. منه مدّ ظلّه.