اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٩ - البحث حول جريان «أصالة الحلّيّة» في بعض الأطراف
البحث حول جريان «أصالة الحلّيّة» في بعض الأطراف
أمّا «أصالة الحلّيّة» فقد عرفت [١] المناقشة في سند حديثين من أحاديثها الأربعة المتقدّمة، فإنّ الحديث الأوّل- وهو رواية معاوية بن عمّار- مرسل، وعبداللَّه بن سليمان في الحديث الثاني مجهول، وأمّا الحديث الرابع- أعني رواية مسعدة بن صدقة- فقد عرفت [٢] الاغتشاش في متنها بحيث يصير الاستدلال بها في المقام موهوناً، على أنّ في النفس من مسعدة بن صدقة شيئاً على ما يستفاد من كتب الرجال.
نعم، الحديث الثالث- وهو رواية عبداللَّه بن سنان- كان صحيحاً سنداً وشاملًا لموارد العلم الإجمالي دلالةً بناءً على ما قوّيناه [٣] من بين الاحتمالات المتصوّرة في مدلوله، من أنّ المراد ب «الشيء» المأخوذ في المغيّى هو «مجموع الشيئين» الذين أحدهما حلال والآخر حرام، كالإنائين الذين نعلم أنّ أحدهما ماء والآخر خمر، فكان معنى الرواية أنّ كليهما حلالان حتّى تعلم الحرام منهما بعينه.
لكنّه تجويز في المخالفة القطعيّة، وقد عرفت أنّه وإن كان ممكناً عقلًا، إلّاأنّه ممتنع عرفاً، فلابدّ من حملها على الشبهات البدويّة كما تقدّم.
وأمّا رواية مسعدة بن صدقة فلا يرد عليها هذا الإشكال لو اغمض عن اغتشاشها المتني وإشكالها السندي، وذلك لأنّ لسانها هو «كلّ شيء هو لك
[١] راجع ص ٤٥.
[٢] راجع ص ٤٨.
[٣] راجع ص ٤٦.