اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٢ - ما أفاده رحمه الله في مبحث الاستصحاب ممّا يرتبط بالمقام
ما أفاده رحمه الله في مبحث الاستصحاب ممّا يرتبط بالمقام
ثمّ إنّ هذا المحقّق الكبير رحمه الله أورد على نفسه في مبحث تعارض الاستصحابين إشكالًا وأجاب عنه، حيث قال:
ربما يناقش فيما ذكرناه- من عدم جريان الاصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً، وإن لم يلزم منها مخالفة عمليّة- بأنّه يلزم على هذا عدم جواز التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين، كطهارة البدن وبقاء الحدث عند الوضوء بمايع مردّد بين البول والماء؛ لأنّ استصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن ينافي العلم الوجداني بعدم بقاء الواقع في أحدهما، لأنّه إن كان المايع ماءً فقد ارتفع الحدث، وإن كان بولًا فقد تنجّس البدن، فالتعبّد بالجمع بينهما لا يمكن.
بل يلزم عدم جواز التفكيك بين المتلازمين العقليّين أو العاديّين، فإنّ استصحاب حياة زيد وعدم نبات لحيته [١] ينافي العلم بعدم الواقع في أحدهما، لما بين الحياة والنبات من الملازمة، وكذا التعبّد ببقاء الكلّي وعدم حدوث الفرد [٢] ونحو ذلك من الأمثلة التي تقتضي الاصول العمليّة فيها التفكيك بين المتلازمين.
[١] فيما إذا كان نبات لحية زيد ذا أثر شرعي، كما إذا نذر التصدّق بدرهم لو نبتت لحيته، فيستصحب عدم نباتها، ليترتّب عليه عدم وجوب التصدّق. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله.
[٢] ويعبّر عنه بالقسم الثاني من استصحاب الكلّي، وهو ما إذا شكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في تعيين ذلك الفرد الذي تحقّق الكلّي في ضمنه بين ما هو باقٍ جزماً أو مرتفع قطعاً، فالتحقيق حينئذٍ جريان استصحاب الكلّي واستصحاب عدم حدوث الفرد المقطوع بقائه على تقدير حدوثه، فلو كان لكلّ من الكلّي والفرد أثر شرعي لترتّب أثر الكلّي وانتفى أثر الفرد، لأجل استصحاب الوجود في الأوّل والعدم في الثاني، مع أنّ الحادث لو كان هو الفرد المقطوع بقائه لبقي الكلّي والفرد كلاهما، ولو كان هو الفرد المقطوع ارتفاعه لارتفع كلاهما، فاستصحاب بقاء الكلّي وعدم حدوث الفرد يستلزم التفكيك بين المتلازمين. م ح- ى.