اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٩ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
العمليّة للتكليف المعلوم بالإجمال.
ودعوى أنّه لا مانع من الترخيص الظاهري في المخالفة العمليّة واضحة الفساد، فإنّ المخالفة العمليّة ممّا لا يمكن أن تنالها يد الإذن والترخيص، لأنّها عبارة عن المعصية، ولا يعقل الإذن في المعصية، لاستقلال العقل بقبح المعصية، كاستقلاله بحسن الطاعة وليست من المجعولات الشرعيّة.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ عدم انحفاظ رتبة الحكم الظاهري يكون لأحد امور:
إمّا لانتفاء الموضوع، وينحصر ذلك في أصالة الإباحة عند دوران الأمر بين المحذورين.
وإمّا لقصور المجعول عن شموله للأطراف كما في الاصول التنزيليّة، سواء كانت نافية للتكليف المعلوم بالإجمال أو مثبتةً له.
وإمّا لعدم إمكان تطبيق العمل على المؤدّى كما في الاصول الغير التنزيليّة النافية للتكليف المعلوم بالإجمال، كأصالة الإباحة والبراءة عند العلم بوجوب أحد الشيئين.
وأمّا إذا كانت مثبتةً للتكليف المعلوم فلا مانع من جريانها، كما في أصالة الحرمة في باب الدماء والفروج والأموال عند العلم بحرمة إراقة دم أحد الشخصين أو حرمة إحدى المرأتين أو المالين وحلّيّة الآخر، فإنّ أصالة الحرمة في كل من الشخصين والمرأتين والمالين تجري من دون أن يلزم منها مخالفة عمليّة، لأنّ مؤدّاها موافق للمعلوم بالإجمال [١].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله بطوله.
[١] فوائد الاصول ٤: ١٤.