اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٨ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
والجواب عنها.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ المانع من جريان الاصول التنزيليّة في أطراف العلم الإجمالي ليس هو انتفاء الموضوع [١] ولا المخالفة العمليّة [٢]، بل لأنّ المجعول فيها معنى لا يعقل ثبوته في جميع الأطراف.
وأمّا الاصول الغير التنزيليّة- كأصالة الطهارة والبراءة والحلّ ونحو ذلك- فلا مانع من جريانها في أطراف العلم الإجمالي إلّاالمخالفة القطعيّة العمليّة للتكليف المعلوم في البين، فهي لا تجري إن لزم من جريانها مخالفة عمليّة للتكليف المعلوم بالإجمال، وتجري إن لم يستلزم ذلك.
والسرّ فيه: هو أنّ المجعول فيها مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ من دون تنزيل المؤدّى منزلة الواقع المشكوك فيه، كما كان هو المجعول في الاصول التنزيليّة، فإنّ مفاد أصالة الإباحة هو مجرّد الترخيص الظاهري وعدم المنع من الفعل والترك، ولا مانع من الترخيص الظاهري في كلّ واحد من الأطراف من حيث نفسه مع قطع النظر عن استلزامه المخالفة العمليّة، فإنّه لايضادّ نفس المعلوم بالإجمال، لأنّ الترخيص يرد على كل طرف بخصوصه في غير دوران الأمر بين المحذورين، وكلّ طرف بالخصوص مجهول الحكم، فالموضوع للترخيص الظاهري محفوظ في كلّ واحد من الأطراف، وليس فيه جهة إحراز وتنزيل للواقع المشكوك فيه حتّى يضادّ الإحراز التعبّدي في كلّ طرف للإحراز الوجداني بالخلاف في أحد الأطراف، فينحصر المانع بالمخالفة
[١] عدم جريان الأصل لأجل انتفاء الموضوع ينحصر- عند المحقّق النائيني رحمه الله- بأصالة الإباحة عند دوران الأمر بين المحذورين، كما أفاده رحمه الله تفصيلًا في فوائد الاصول ٤: ١٢. م ح- ى.
[٢] كما سيأتي في الاصول غير التنزيليّة. م ح- ى.