اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٧ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الأطراف، وأمّا بالنسبة إلى جميع الأطراف، فلايمكن مثل هذا الجعل، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف وانقلاب الإحراز السابق الذي كان في جميع الأطراف إلى إحراز آخر يضادّه، ومعه كيف يمكن الحكم ببقاء الإحراز السابق في جميع الأطراف ولو تعبّداً، فإنّ الإحراز التعبّدي لا يجتمع مع الإحراز الوجداني بالخلاف.
والحاصل: أنّه لا يمكن الحكم ببقاء الطهارة الواقعيّة في كلّ من الإنائين مع العلم بنجاسة أحدهما.
نعم، يمكن الحكم ببقاء الطهارة الواقعيّة في أحد الإنائين دون الآخر، لأنّه لايعلم بنجاسته بالخصوص، فالذي لا يمكن هو الجمع بين الحكمين وجعل الاستصحابين معاً، وهذا من غير فرق بين أن يلزم من جريان الاستصحابين مخالفة عمليّة كالمثال، حيث إنّ استصحاب طهارة كلّ من الإنائين يقتضي جواز استعمال كلّ منهما في مشروط الطهارة، فيلزم مخالفة عمليّة للتكليف المعلوم في البين، وهو وجوب الاجتناب عن النجس منهما وعدم جواز استعماله في مشروط الطهارة، وبين أن لا يلزم من جريانهما مخالفة عمليّة، كما إذا كان الإناءان مقطوعي النجاسة سابقاً وعلم بطهارة أحدهما لاحقاً، فإنّه لا يلزم من استصحاب نجاسة كلّ منهما مخالفة عمليّة، لأنّ العلم بطهارة أحدهما لا يقتضي تكليفاً ليلزم من جريانهما مخالفة عمليّة، لما عرفت من عدم إمكان الحكم ببقاء المستصحبين مع العلم بانتقاض أحدهما، وهذا يرجع إلى عدم إمكان الجعل ثبوتاً، ولا دخل للمخالفة العمليّة وعدمها في ذلك.
ويترتّب على ذلك عدم نجاسة الملاقي لأحد الإنائين في المثال الأخير، لعدم جريان استصحاب النجاسة فيهما ليحكم بنجاسة الملاقي لأحدهما، وسيأتي في أواخر الاستصحاب مزيد توضيح لذلك مع بعض ما يرد عليه من النقوض