اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٤ - نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله
الإنائين النجسين طاهراً، فإنّ استصحاب نجاسة كلّ منهما والاجتناب عنهما لا يستلزم مخالفةً قطعيّة للحكم الواقعي كما هو واضح.
نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله
والجواب عن دليله هذا: أنّ صرف مخالفة التكليف الواقعي لا تعدّ معصية، فلايستلزم تجويزها ترخيصاً في المعصية، كما تقدّم [١].
ويمكن الجواب عن دليله الأوّل بوجهين:
الأوّل: أنّا لانسلّم استفادة حكمين من دليل الاستصحاب.
توضيح ذلك: أنّ المراد ب «اليقين» في أدلّة الاستصحاب إمّا خصوص القطع أو مطلق الحجّة المعتبرة، وسيجيء تحقيقه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
فإن كان خصوص القطع فلايمكن أن يكون قوله: «وإنّما تنقضه بيقين آخر» في مقام جعل حكم شرعي تكليفي، لأنّ مفاده حينئذٍ أنّه يجب عليك العمل بالقطع اللاحق ونقض القطع السابق به، وقد عرفت أنّ حجّيّة القطع ذاتيّة لا تنالها يد الجعل إثباتاً ونفياً [٢]، فكيف يمكن جعل الحجّيّة للقطع بقوله عليه السلام: «وإنّما تنقضه بيقين آخر».
فلابدّ من جعل هذه الجملة بمنزلة الغاية للحكم السابق، فكان مفاد المجموع أنّ حرمة نقض اليقين السابق تستمرّ إلى زمان القطع بالخلاف، فكأنّه قال: «لاتنقض اليقين بالشكّ حتّى يحصل لك يقين آخر» فلايستفاد من أدلّة الاستصحاب إلّاحكم واحد.
وإن كان المراد من «اليقين» مطلق الحجّة المعتبرة الشاملة للقطع
[١] راجع ص ٤٢.
[٢] راجع ص ٣٣- ٣٤ من الجزء الرابع.