اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨ - البحث حول مدلول هذه الأحاديث الثلاثة
تحتك وهي اختك، أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة» [١].
ولا ينبغي الإشكال في دلالة صدر هذه الرواية على المقام، لأنّ غاية الحلّيّة فيها هو العلم بالحرمة، فكما تعمّ الشبهات البدويّة تعمّ أيضاً الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، لأنّ كلًاّ من أطراف الشبهة يصدق عليه أنّه غير معلوم لنا.
لكنّ الأمثلة التي ذكرت بعنوان مصاديق «أصالة الحلّيّة» لا ترتبط بها أصلًا، بل كلّها من مصاديق الأمارات أو الاصول الاخرى المتقدّمة على أصالة الحلّيّة.
أمّا حلّيّة الثوب المحتمل سرقته في المثال الأوّل، والمملوك المحتمل كونه ممّن خُدع فبيع قهراً في المثال الثالث فمستندة إلى كون اليد أمارة للملكيّة.
وأمّا المملوك المحتمل كونه حرّاً قد باع نفسه في المثال الثاني، فهو من مصاديق «الإقرار» و «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٢].
إن قلت: لا ينفذ إقرار العبد، فهو خارج عن تحت مسألة الإقرار وداخل تحت «أصالة الحلّيّة».
قلت: إقرار العبد غير نافذ فيما إذا كان على المولى، وأمّا إذا كان على نفسه فهو نافذ، فحلّيّة التصرّف في الإنسان المقرّ على عبوديّته مستندة إلىالإقرار لا إلى أصالة الحلّيّة.
وأمّا حلّيّة الزوجة التي يحتمل الزوج كونها اخته الرضاعيّة كما في المثال الخامس، فهي مستندة إلى الاستصحاب؛ لأنّ الرضاع أمرٌ حادث بعد الولادة،
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ١٨٤، كتاب الإقرار، الباب ٣ من أبواب الإقرار، الحديث ٢.