اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٨ - حجّيّة حديث «لا ضرر» في زماننا هذا
آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ» [١] شامل لجميع الامّة إلى يوم القيامة، فالحكم الصادر من مقام الولاية أيضاً يكون نافذاً إلى يوم القيامة وحاكماً على قاعدة «السلطنة» في جميع الأعصار، فلا يجوز في زماننا هذا أيضاً الإضرار بالغير مستنداً إلى قوله صلى الله عليه و آله: «الناس مسلّطون على أموالهم» والشاهد على هذا التعميم أنّ أبا جعفر الباقر عليه السلام كان راوياً لهذه القصّة، فإنّ الظاهر أنّه عليه السلام نقلها لأجل العمل، لا لمجرّد نقل قصّة تأريخيّة.
إن قلت: بناءً على هذا يتوجّه الإشكال النقضي- الذي ذكرتموه آنفاً في جواب المحقّق النائيني رحمه الله- إليكم أيضاً، إذ لو كان نهي النبيّ عن الإضرار بالغير حاكماً على قاعدة «السلطنة» في زماننا هذا أيضاً للزم القول بجواز هدم الدار التي طريقها في دار اخرى وصاحبها يأبى عن الاستئذان حين الدخول.
قلت: لا يتوجّه الإشكال إلينا، لأنّ في كلامه صلى الله عليه و آله حكمين سلطانيّين:
أحدهما: قوله صلى الله عليه و آله: «فاقلعها وارم بها إليه» والثاني: قوله صلى الله عليه و آله: «فإنّه لا ضرر ولا ضرار»، ونحن نقول بتعميم الثاني وحكومته على تلك القاعدة إلى يوم القيامة، وأمّا الأوّل فهو حكم سلطاني شخصي متوجّه إلى مخاطب خاصّ، وهو الأنصاري، فلا يمكن تعميمه إلى زماننا هذا والقول بجواز هدم الدار في المثال.
نعم، لا يجوز لصاحبها أن يدخل بلا استئذان استناداً إلى قاعدة «السلطنة» لحكومة قوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار» على هذه القاعدة بالنسبة إلى الدخول من غير استئذان الذي يكون ضراراً على الغير، فلو أبى عن الاستئذان لا يجوز للمتضرّر هدم الدار، بل لابدّ له من الرجوع إلىالوليّ الفقيه، فيدعوه
[١] النساء: ٥٩.