اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٥ - نقد جوابه الثاني عن الإشكال
ولا أظنّ أنّه رحمه الله يلتزم بمثل هذا مع كونه نظير قصّة سمرة مع الأنصاري.
ورابعاً: أنّا لا نسلّم كون حقّ الطريق معلولًا لاستحقاق إبقاء الملك في مكانه، ألا ترى أنّ زيداً لو اشترى أرضاً من عمرو، وكانت في وسط أراضيه، وقال عمرو: إنّي لم أبعه الطريق، وصدّقه زيد، إلّاأنّه ادّعى تبعيّة حقّ الطريق لملكيّة الأرض، لم يكن مسموعاً، بل يلزمه اشتراء الطريق مستقلّاً، وكذا لو كان سمرة بن جندب وهب نخلته لزيد دون حقّ طريقها وصرّح بذلك، كانت الهبة صحيحة، وصار زيد مالكاً لها، ولكنّه لا يجوز له الدخول في منزل الأنصاري لوصوله إليها والتصرّف فيها إلّابعد اشتراء الطريق واستحقاقه له.
هذا أوضح شاهد على عدم ترتّب حقّ الطريق على استحقاق إبقاء الملك في مكانه وعدم معلوليّته له، بخلاف وجوب المقدّمة، فإنّه- بناءً على الملازمة- معلول لوجوب ذي المقدّمة.
فحديث نفي الضرر لا يرفع إلّاجواز دخول سمرة بلا استئذان، لأنّه موجب للضرر على الأنصاري من دون أن يكون معلولًا لاستحقاق إبقاء نخلته في البستان، فلِمَ أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بقلعها والرمي بها إليه، معلّلًا بحكم اللَّه تعالى: «لا ضرر ولا ضرار» على ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله؟
وأمّا على ما ذهبنا إليه: من كون «لا ضرر ولا ضرار» حكماً صادراً من مقام سلطنة النبيّ صلى الله عليه و آله تعليلًا لحكم سلطاني آخر، وهو «فاقلعها وارم بها إليه» فالحديث حاكم على قاعدة «السلطنة» في خصوص قصّة سمرة، فإنّ القاعدة تدلّ على سلطنة المالك على منع تصرّف الغير في ماله، وهذا الحديث يرفع هذه السلطنة في خصوص قصّة سمرة بالنسبة إلى قلع الأنصاري النخلة والرمي بها إليه فقط من دون تصرّف آخر فيها.