اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٦ - في مفاد حديث «لا ضرر»
فالظاهر من «أمر رسول اللَّه بكذا» و «قضى رسول اللَّه بكذا» خالياً عن القرينة هو الأمر المولوي والحكومتي، لا الإرشاد إلى حكم إلهي.
ما اختاره الإمام الخميني
«مدّ ظلّه»
في مفاد حديث «لا ضرر»
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فنقول: إنّ حديث نفي الضرر والضرار قد نقله العامّة بطرق مختلفة عن عبادة بن صامت الذي صرّحوا بإتقانه وضبطه، وهو من أجلّاء الشيعة، وعن الكشّي عن الفضل بن شاذان أنّه من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، كحذيفة وخزيمة بن ثابت وابن التيهان وجابر بن عبداللَّه وأبي سعيد الخدري، وهو ممّن شهد العقبة الاولى والثانية وشهد بدراً واحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
والرواية وإن كانت عامّيّة بالرواة المتأخّرة عن عبادة، إلّاأنّ القضايا التي نقلها عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على ما في مسند أحمد وجمعها في حديث واحد تكون غالباً بألفاظها أو قريباً منها في أحاديثنا متفرّقةً في الموارد المحتاج إليها، منقولةً عن الصادقين عليهما السلام، وبذلك يحصل لنا الوثوق بصدور رواية عبادة بن صامت.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّه عبّر عن الحديث في رواية عبادة ب «وقضى أن لا ضرر ولا ضرار» فلابدّ من حمله إلى الأمر المولوي الصادر عن مقام ولايته وحكومته صلى الله عليه و آله، لعدم القرينة على كونه صلى الله عليه و آله في مقام بيان حكم اللَّه، أو في مقام فصل الخصومة، فيكون مفاده أنّه حكم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأمر بأن لا يضرّ أحدٌ أحداً، ولا يجعله في ضيق وحرج ومشقّة، فيجب على الامّة إطاعة هذا النهي المولوي السلطاني، بما أنّها إطاعة السلطان المفترض الطاعة.
وأمّا ما ثبت وروده من طرقنا فهو قضيّة سمرة بن جندب وورود الحديث في ذيلها من غير تصديره بلفظة «قضى» أو «أمر» أو «حكم» بل ورد بلفظة