اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٤ - شؤون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [١].
فإنّ الأمر في «أطيعوا اللَّه» وإن كان إرشاداً إلى حكم العقل [٢]- وإلّا لزم تعدّد استحقاق المثوبة في صورة إطاعة الأمر بالصلاة مثلًا، والعقوبة في صورة عصيانه- إلّاأنّ الأمر في «أطيعوا الرسول واولي الأمر منكم» مولوي صادر لإيجاب إطاعة الرسول واولي الأمر في الأوامر والنواهي الصادرة عنهم عليهم السلام مستقلّةً.
فمن لم يصلّ عوقب يوم القيامة على مخالفة اللَّه تعالى، ومَن خالف أمر الرسول صلى الله عليه و آله بحفر الخندق مثلًا عوقب على مخالفته صلى الله عليه و آله وإن كان وجوب إطاعته لأجل قوله تعالى: «أَطِيعُوا الرَّسُولَ».
والشاهد على كون الأمر بإطاعة اللَّه إرشاديّاً والأمر بإطاعة الرسول مولويّاً تكرار «أطيعوا» في الآية، فلو كانا بمعنى واحد ينبغي أن يقال: «أطيعوا اللَّه والرسول واولي الأمر منكم».
ومنها: قوله تعالى: «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» [٣].
فإنّه عزّ وجلّ جعل الولاية لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله بهذه الآية.
فهاتان الآيتان تدلّان على وجوب إطاعة الرسول وعلى كونه وليّاً وحاكماً على الامّة في الامور الاجتماعيّة، بل وفي الامور الشخصيّة، فإذا أمر سريّة أن يذهبوا إلى قطر من الأقطار تجب طاعته عليهم، وكذا لو أمر زيداً مثلًا ببيع داره أو طلاق زوجته.
[١] النساء: ٥٩.
[٢] وحكم العقل أيضاً إرشادي، لأنّه يحكم بلزوم إطاعة اللَّه لأنّ المطيع يستحقّ المثوبة والعاصي يستحقّ العقوبة. منه مدّ ظلّه.
[٣] الأحزاب: ٦.