اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٠ - كلام شيخ الشريعة الاصفهاني في حديث «لا ضرر»
كلام شيخ الشريعة الاصفهاني في حديث «لا ضرر»
الثاني: ما اختاره شيخ الشريعة الاصفهاني: من أنّ المراد به النهي عن الضرر، أي «لا يجوز أن يضرّ رجلٌ رجلًا» وهو الذي لا تسبق أذهان العرف الفارغة عن الشبهات العلميّة إلّاإليه.
ويؤيّده أوّلًا: أنّ إرادة النهي من هذا التركيب كثيرة في الآيات والروايات:
منها: قوله تعالى: «فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ» [١]. ومنها قوله صلى الله عليه و آله: «لا سبق [٢] إلّافي خفّ [٣] أو حافر أو نصل» [٤].
ومنها: قوله صلى الله عليه و آله: «لا غشّ بين المسلمين» [٥].
إلى غير ذلك من الآيات والروايات.
وثانياً: أنّ الحديث مذيّل ب «على مؤمن» فيما نقل مرسلًا عن زرارة، ولا يناسبه نفي الأحكام الضرريّة، كوجوب الوضوء الضرري ولزوم البيع الغبني، لأنّ نفي الأحكام الضرريّة لا يختصّ بالمؤمن، فلابدّ من القول بكونه للنهي.
وثالثاً: أنّ قوله صلى الله عليه و آله في قضيّة سمرة: «إنّك رجلٌ مضارّ ولا ضرر ولا ضرار» بمنزلة الصغرى والكبرى، فلو اريد التحريم كان معناه «إنّك رجل مضارّ والمضارّة حرام» وهو المناسب لتلك الصغرى، ولو اريد نفي الحكم الضرري
[١] البقرة: ١٩٧.
[٢] يمكن أن يكون بسكون الباء، ويمكن أن يكون بفتحها، والأوّل بمعنى المسابقة، والثاني بمعنى المال الذي يجعل لها. منه مدّ ظلّه.
[٣] الخفّ: الإبل والفيلة، والحافر: الخيل والبغال والحمير، والنصل: السيف والسهم والحراب، و «الحِراب»- جمع الحَرْبة-: آلة للحرب من الحديد قصيرة محدّدة، وهي دون الرمح. م ح- ى.
[٤] وسائل الشيعة ١٩: ٢٥٢ و ٢٥٣، كتاب السبق والرماية، الباب ٣، الحديث ١ و ٢.
[٥] سنن الدارمي ٢: ٣٢٣، كتاب البيوع، الباب ١٠، باب النهي عن الغشّ، الحديث ٢٥٤١.