اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٩ - هل المنفيّ بالحديث خصوص الضرر غير المتدارك؟
الحديث به.
وبالجملة: كون الحديث معارضاً لأدلّة الأحكام التي طبعها ضرري لا حاكماً عليها لا يرفع إشكال تخصيص الأكثر، بل يثبته.
وذكر في معنى الحديث احتمالان آخران:
هل المنفيّ بالحديث خصوص الضرر غير المتدارك؟
الأوّل: ما نقله الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله عن بعض الفحول: من أنّ المنفيّ هو الضرر غير المتدارك، فيكون «لا ضرر» كناية عن لزوم تداركه، ومصحّح دعوى نفي الحقيقة هو حكم الشارع بلزوم التدارك، فينزّل الضرر المحكوم بلزوم تداركه منزلة العدم، ويقال: «لا ضرر ولا ضرار»، فإذا حكم الشارع بأنّ الغاصب يضمن المال المغصوب بالمثل أو القيمة إذا تلف فالضرر المتوجّه إلى المغصوب منه ينزّل منزلة العدم، وإذا حكم الشارع بجواز أخذ المشتري الأرش من البائع لو ظهر المبيع معيباً فالضرر الناشئ عن العيب ينزّل منزلة العدم، بل لم يتحقّق ضرر أصلًا، فإنّ الضرر إنّما يكون فيما إذا لم يجبر، فلا إشكال في نفي ماهيّة الضرر حقيقةً.
وجعله الشيخ الأعظم أردء الاحتمالات، وأجاب عنه بأنّ الضرر ينعدم بنفس التدارك خارجاً- الذي هو فعل الغاصب والبائع في المثالين- لا بالحكم به من قبل الشارع، والحكم به لا يستلزمه خارجاً، إذ يمكن أن يخالفه من عليه التدارك، فكيف يصحّ نفي هويّة الضرر غير المتدارك حقيقةً مع كونه موجوداً تكويناً [١]؟
[١] رسالة نفي الضرر- المطبوعة في أواخر المكاسب بالطبع الحجري-: ٣٧٢.