اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٥ - الحقّ في مناقشة كلام الشيخ رحمه الله
قضيّة حقيقيّة لا خارجيّة، إذ شموله للأحكام الضرريّة- سواء كانت تكليفيّة أو وضعيّة- لا يكون إلّابملاك واحد، وهو «الضرر»، ألا ترى أنّه ينفي وجوب الوضوء الضرري لأجل كونه ضرريّاً، ولزوم البيع الغبني أيضاً لذلك.
فالحديث لا يكون قضيّة خارجيّة حتّى يكون إخراج أكثر أفرادها مستهجناً، بل قضيّة حقيقيّة، ولا استهجان عند هذا المحقّق الكبير في تخصيص أكثر أفرادها إذا كان التخصيص بعنوان واحد، والشيخ رحمه الله ادّعى كونه بعنوان واحد، وإن لم نعرفه تفصيلًا، فلا يرد عليه الإشكال.
الحقّ في مناقشة كلام الشيخ رحمه الله
نعم، يرد عليه إشكال آخر، وهو أنّه لا فرق عرفاً في استهجان تخصيص الأكثر بين كونه بعنوان واحد جامع للأفراد الخارجة وبين كونه بعناوين متعدّدة، ألا ترى أنّ الوجدان حاكم باستهجان قول المولى: «لا تكرم غير المراجع من الروحانيّين» عقيب قوله: «أكرم كلّ روحاني» مع كون التخصيص بعنوان واحد؟
نعم، لو قال: «أكرم كلّ روحاني مرجع» فلا استهجان فيه، لكنّه خارج عمّا نحن فيه، لأنّ القيد فيه متّصل، ولا إشكال في عدم استهجان تخصيص الأكثر إذا كان المخصّص متّصلًا، لأنّا قلنا في مبحث العامّ والخاصّ بعدم كونه مخصّصاً واقعاً، والتعبير بالتخصيص فيه تعبير مسامحي.
وحاصل البحث إلى هنا: أنّ الإشكال بقي على حاله، لعدم تماميّة ما أفاده الشيخ رحمه الله في حلّه.