اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٠ - الإشكال في المقام بلزوم تخصيص الأكثر
وكذلك القول بالمجاز بعلاقة ذكر المسبّب وإرادة السبب، إذ لم يكن الحكم الضرري سبباً للضرر، كما عرفت [١] آنفاً في الجواب الثالث عن كلام المحقّق النائيني رحمه الله.
البحث حول كون المقام من قبيل المجاز في الحذف
وأمّا المجاز في الحذف: فتقريره أنّ المنفيّ كلّ حكم يرتبط بالضرر، وإن كان هذا الارتباط من قبيل المعدّ، بل أضعف منه، فالتقدير «لا حكم مرتبطاً بالضرر ولا حكم مرتبطاً بالضرار»، فوجوب الوضوء الضرري ولزوم البيع الغبني مثلًا منفيّان، لأنّهما يكونان منشأً للضرر.
الإشكال في المقام بلزوم تخصيص الأكثر
واورد عليه بأنّ في الإسلام أحكاماً ضرريّة تكليفيّة ووضعيّة، ولا يمكن شمول الحديث لها، مثل وجوب الخمس، والزكاة، والجهاد، والحكم بالضمان إذا أتلف مال الغير، بل إذا تلف من غير إفراط وتفريط فيما إذا كانت يده عدوانيّة، والحكم بكون تلف المبيع قبل قبضه من مال بايعه- مع أنّه لا شكّ في أنّ الحكم بانفساخ البيع بمجرّد تلف المبيع في يد البائع من دون إفراط وتفريط وبكون التلف من ماله لا يكون إلّاضرريّاً، فإنّ البايع يتضرّر من ناحية هذا الحكم- والحكم بعدم ماليّة الخمر والخنزير وحرمة التجارة بهما مع أنّ فيهما منافع كثيرة للناس، والحكم بإجراء الحدود والتعزيرات، وغير ذلك من الأحكام الضرريّة التي لا يمكن نفيها بحديث «لا ضرر».
وتخصيص الحديث بها يستلزم تخصيص الأكثر وهو مستهجن.
[١] راجع ص ٤٢٦.