اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٩ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
وكناية عنها؟
قلت: الفرق بينهما أنّ الثاني آكد من الأوّل وأنسب بالبلاغة، فإنّ قضيّة البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً، لا نفي الحكم والصفة كما لا يخفى، ونفي الحقيقة ادّعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداءً مجازاً في التقدير أو في الكلمة ممّا لا يخفى على مَن له معرفة بالبلاغة [١].
هذا محصّل كلامه رحمه الله مع توضيح منّا.
وزاد على ذلك في حاشيته على الرسائل: أنّ قوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار» مثل أن يقال: «لا قمار ولا سرقة ولا أكل أموال الناس بالباطل في الإسلام» [٢].
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
أقول: كلامه قدس سره بالنسبة إلى الخبرين: «لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد» و «يا أشباه الرجال ولا رجال»، متين، لكنّه لا ينطبق على المقام، إذ لا أثر للضرر حتّى يكون نفي الحقيقة بلحاظه.
نعم، لو قيل: «لا وضوء ضرريّاً» و «لا بيع غبنيّاً» وأمثال ذلك ممّا له أثر شرعي، لأمكن القول بكون لاء النفي متوجّهاً إلى نفس مدخوله بنحو الحقيقة الادّعائيّة بلحاظ نفي أثره، وهو في المثال الأوّل «الوجوب» وفي المثال الثاني «اللزوم»، وأمّا نفس الضرر فليس موضوعاً لأثر حتّى يتوجّه إليه النفي بلحاظ نفيه، فلا يصحّ القول بالحقيقة الادّعائيّة فيما نحن فيه.
[١] كفاية الاصول: ٤٣٢.
[٢] حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٦٨.