اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٠ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في معنى حديث «لا ضرر»
في المثال ليست من دأب المحصّلين.
وبعضها ذو وجهين: أي يمكن إرادة كلّ من الإنشاء والإخبار منه، مثل «يعيد» فإنّه كثيراً ما استعمل في مقام الإنشاء، كقوله عليه السلام: «يعيد صلاته» [١] فإنّه يكون بمعنى «يجب عليه إعادة صلاته»، وكثيراً ما استعمل في الإخبار أيضاً، فإنّك إذا سألت صديقك عن فعل زيد، فقال: «يعيد صلاته» فلا ريب في كونه للإخبار، ومثل «بعت» فإناستعملته بقصد الإيجاب وقلت: «بعتك كتابي هذا بعشرة دراهم» فلاريب في كونه للإنشاء، وإن استعملته في جواب السائل الذي قال: «أين كتابك؟» وقلت: «بعت كتابي» فلا ريب في كونه للإخبار.
ثمّ قال رحمه الله: وليس صحّة تعدّد الاستعمال بسبب الوضع، إذ الوضع لم يكن متعدّداً، بل بحسب مدلول السياق، فإنّ سياق الكلام تارةً يقتضي الإنشاء، واخرى يقتضي الإخبار، كما هو واضح من المثالين المتقدّم ذكرهما آنفاً.
وإذا كان صحّة تعدّد الاستعمال بحسب مدلول السياق لا بحسب الوضع فلا مانع من أن يراد من جملة واحدة في استعمال واحد كلا المعنيين- أي الإنشاء والإخبار معاً- بالنسبة إلى الموارد المتعدّدة والمصاديق المختلفة، كأن يراد فرضاً من قوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار» النفي والنهي معاً، لكنّ النفي بالنسبة إلى بعض المصاديق والنهي بالنسبة إلى بعض آخر.
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في معنى حديث «لا ضرر»
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فاعلم أنّه رحمه الله بعد ذكرهما وذكر ما لم ننقله من المقدّمات قال: أصوب الوجوه أنّ المنفيّ في قوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار» هو
[١] هذه الجملة وردت في روايات كثيرة، منها: ما في وسائل الشيعة ٦: ١٦، كتاب الصلاة، الباب ٣ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث ١.