اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢ - البحث في مقام الثبوت
بعض الأطراف في الشبهات الوجوبيّة وارتكاب بعضها في الشبهات التحريميّة؟ وأمّا الترخيص في ترك جميع الأطراف في الاولى وارتكاب جميعها في الثانية فلا يجوز.
كأنّ قائلًا يقول: لا يجوز الترخيص في المخالفة القطعيّة لوجهين:
أ- أنّه يستلزم الترخيص في معصية المولى، ومعصيته قبيحة عقلًا، والترخيص في القبيح قبيح منافٍ للحكمة، فلايصدر من المولى الحكيم.
ب- أنّه يستلزم التناقض، لأنّ بين إطلاق دليل حرمة شرب الخمر والترخيص في ارتكاب كلا الإنائين الذين نعلم إجمالًا بخمريّة أحدهما، وكذلك بين الخبر القائم بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة وبين الإذن في ترك كليهما تناقضاً بيّناً.
ويمكن المناقشة فيهما:
أوّلًا: بالنقض بالشبهات البدويّة، فإنّ شرب التتن المشكوك الحكم لو كان في الواقع حراماً لكان الترخيص في ارتكابه بأدلّة البراءة ترخيصاً بارتكاب الحرام الواقعي، وهو أيضاً يستلزم المحذورين المتقدّمين، فما هو جوابكم هناك فهو جوابنا هاهنا.
وثانياً: أنّ المعصية لم تتحقّق إلّاعند مخالفة تكليف واقعي فعلي من جميع الجهات، بحيث لا يرضى المولى بعدم رعايته أصلًا، كالصورة الاولى والثانية، بل قد لا يرضى المولى بمخالفة التكليف المحتمل، ولو لم يكن معلوماً تفصيلًا ولا إجمالًا [١].
[١] كما إذا خرج ابن المولى من الحجرة واحتمل العبد أنّه يسقط في الحوض ويغرق، فيجب عليه حينئذٍ أن يعقّبه ويحفظه لو كان مشرفاً على الخطر، ولو لم يعتدّ بهذا الاحتمال وغرق ابن المولى لاستحقّ العقوبة، وليس له أن يعتذر بعدم علمه بذلك. منه مدّ ظلّه.