اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٣ - كلام حول مفردات الحديث
الجنس، لا للنهي.
وأمّا الآيات والأخبار: فيستفاد منهما أنّ «الضرار» هو الضرر الاعتقادي والعرضي والروحي، لا الضرر المالي والجسمي الذي هو معنى «الضرر»، ولا هو بين الاثنين، في مقابل «الضرر».
١- قال اللَّه تعالى: «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ» [١].
لا ريب في أنّ المنافقين كانوا بصدد إيجاد الضرر الاعتقادي على المؤمنين والتفريق بينهم وجعلهم في تزلزل روحي بعمارتهم هذا المسجد الذي سمّي في القرآن ضراراً، ولم يصل إلى المؤمنين ضرر مالي ولا جسمي بعمارة هذا المسجد، ولا أنّ المؤمنين أضرّوا بالمنافقين كي يكون الضرار في الآية بين الاثنين.
٢- وقال تعالى أيضاً: «وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا» [٢].
في تفسير هذه الآية روايات نذكر إحداها، وهي:
ما عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: «لا ينبغي للرجل أن يطلّق امرأته ثمّ يراجعها وليس له فيها حاجة، ثمّ يطلّقها، فهذا الضرار الذي نهى اللَّه عزّ وجلّ عنه، إلّاأن يطلّق ثمّ يراجع، وهو ينوي الإمساك» [٣].
فالمراد من «الضرار» في الآية أن يراجع الرجل زوجته المطلّقة، لا بقصد الإمساك، بل بقصد أن يطلّقها ويراجعها ثانياً ويجعلها في معرض الطلاق
[١] التوبة: ١٠٧.
[٢] البقرة: ٢٣١.
[٣] وسائل الشيعة ٢٢: ١٧١، كتاب الطلاق، الباب ٣٤ من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، الحديث ١.