اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٨ - نقد كلام شيخ الشريعة من قبل الإمام الخميني
مع ذلك دعوى الوثوق بأنّ قضاياه كانت مجتمعة في رواية عقبة بن خالد، ففرّقوها أئمّة الحديث على الأبواب، فمن راجع الأخبار الحاكية لقضايا رسول اللَّه ورأى أنّ عقبة بن خالد لم ينقل إلّانادراً من قضاياه ولم يكن في نقل تلك النوادر متفرّداً غالباً، يطمئنّ بخلاف ما ادّعى ذلك المتبحّر، فلو كان لنا مجال واسع لروينا الروايات المتضمّنة لقضايا رسول اللَّه حتّى تجد صدق ما ادّعيناه.
هذا مع أنّه بناءً على أن يكون التجزية على الأبواب من فعل أئمّة الحديث لا معنى لتكرار «لا ضرر» في ذيل قضيّتين، فإنّ عقبة بن خالد لم يذكر حينئذٍ تلك القضيّة إلّامرّة واحدة.
وأمّا ما قيل في تأييد قوله بأنّ سند الكليني إلى «عقبة» في جميع القضايا المنقولة منه واحد ففي غاية السقوط، لأنّ الطريق إلى أرباب الكتب والاصول من أصحاب الجوامع قد يكون واحداً وقد يكون متعدّداً، فوحدة طريقهم إلى كتب الرواة لا تدلّ على اجتماع رواياتهم كما هو واضح، فحينئذٍ بقي الروايتان المذيّلتان بحديث «لا ضرر» في قالب الإشكال [١].
هذا كلام سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» ونِعْمَ الكلام.
وحاصله: أنّ رواية «عقبة» حيث لا تكون جامعة لجميع أقضية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فكيف يمكن قياسها برواية «عبادة» الجامعة، وادّعاء مطابقة ألفاظها ثمّ استنتاج أنّ قضيّة «لا ضرر ولا ضرار» كانت قضاءً مستقلّاً في رواية «عقبة» غير مرتبط بقضيّة «الشفعة» و «عدم منع فضل الماء والكلاء» كما أنّها منقولة بنحو قضاء مستقلّ في رواية «عبادة»؟!
على أنّ حديث «لا ضرر ولا ضرار» لو لم يرتبط في الأصل بقضيّة
[١] الرسائل، قاعدة «لا ضرر»: ٢٠.