اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠ - الحقّ في المسألة
شخصين أو أشخاص، وهذا تناقض ظاهر مقطوع به.
وأمّا احتمال الاجتماع في الصورة الثانية فلأنّ الخبر الدالّ على وجوب الصلاة المردّدة بين الظهر والجمعة لو لم يكن مطابقاً للواقع فلا محذور، وأمّا إذا كان مطابقاً للواقع وكان الواجب صلاة الجمعة مثلًا فلو لم يرض المولى بترك صلاة الجمعة بأيّ وجه من الوجوه- كما هو المفروض- ثمّ أجاز في ترك أحد الصلاتين اللتين تردّد الخبر بينهما لكان تناقضاً، لاحتمال أن يترك العبد- باستناد الترخيص- صلاة الجمعة التي هي الواجبة في الواقع، فكأنّه قال: لا تترك صلاة الجمعة حتّى في صورة الترديد، ويجوز لك أن تتركها في صورة الترديد، وهذا تناقض ظاهر.
وبالجملة: حيث إنّا نقطع بالتكليف في الصورة الاولى كان الترخيص في مخالفة أحد أطراف العلم الإجمالي يستلزم القطع باجتماع النقيضين، بخلاف الصورة الثانية؛ لأنّا لانقطع بالتكليف في هذه الصورة، بل نقطع بقيام الأمارة المعتبرة عليه التي يحتمل مطابقتها ومخالفتها للواقع، فالترخيص في مخالفة بعض الأطراف فيها يستلزم احتمال اجتماع النقيضين. لكن لا فرق بينهما من حيث الامتناع، فإنّ احتمال اجتماع النقيضين محال كالقطع به.
النوع الثاني من الصورة الثانية: أن نعلم إجمالًا بقيام أمارة معتبرة على التكليف المردّد بين أمرين، لكن ليس ذلك التكليف بمثابة نعلم بعدم رضا المولى بمخالفته مطلقاً وبأيّ وجه من الوجوه، بل يحتمل أن يرضى بمخالفته في موارد كونه مردّداً بين أمرين أو أكثر لأجل مصلحة أقوى.
ثمّ لا إشكال في وجوب الاحتياط التامّ والموافقة القطعيّة للتكليف لو لم يرخّص المولى في تركه، إذ لا فرق بين العلم الإجمالي والأمارة الإجماليّة