اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩ - الحقّ في المسألة
إجازة قتل شخص يحتمل كونه ولده.
والحكم بالاحتياط في هذه المسألة بمثابة من الوضوح يدركه أصاغر الطلبة فضلًا عن مثل هذين المحقّقين الكبيرين رحمهما الله، فلابدّ من حمل كلامهما على غير هذه الصورة.
الثاني: أن لا نعلم بتكليف قطعي فعلي من جميع الجهات، لكن نعلم إجمالًا بقيام أمارة معتبرة على التكليف، كما إذا علمنا بخمريّة هذا الإناء أو ذلك الإناء وفرضنا أنّ آية «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ» [١] تعمّ بإطلاقها الخمر المعلومة بالإجمال أيضاً.
وكما إذا قام خبر معتبر على وجوب صلاة في يوم الجمعة، لكن لم تتّضح دلالته على أنّ الواجب هو صلاة الظهر أو صلاة الجمعة.
ففي هذا الفرض لم يحصل لنا علم إجمالي بالتكليف، بل حصل العلم بقيام حجّة معتبرة عليه.
وهذه الصورة على نوعين:
الأوّل: أنّا نعلم بأنّ الأمارة لو كانت مطابقة للواقع لما رضي المولى بمخالفته بوجه من الوجوه حتّى في صورة تردّده بين أمرين أو أكثر.
ولا يخفى لزوم الاحتياط التامّ والموافقة القطعيّة في هذه الصورة أيضاً؛ لأنّ الفرق بينها وبين الصورة السابقة إنّما هو أنّ الترخيص في الصورة السابقة كان يستلزم القطع باجتماع النقيضين، وفي هذه الصورة يستلزم احتمال اجتماعهما، أمّا القطع باجتماع النقيضين في الصورة الاولى فلأنّا نقطع فرضاً أنّ المولى حرّم قتل ابنه مثلًا مطلقاً وبأيّ وجه من الوجوه، ثمّ أجاز قتله إذا كان مردّداً بين
[١] المائدة: ٩٠.