اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٧ - حول نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله
الفرق بين كلامي المحقّق العراقي والخراساني ٠
وهذا وإن كان يقرب من جواب المحقّق الخراساني رحمه الله المتقدّم نقله من الكفاية، إلّاأنّهما يفترقان من جهات ثلاث:
أ- أنّ المحقّق الخراساني قال بكون خصوص التمام ذا مصلحة ملزمة، لا الجامع بينه وبين القصر، كما قال به المحقّق العراقي رحمه الله.
ب- أنّ المحقّق الخراساني قال بعدم إمكان استيفاء المصلحة الزائدة القائمة بالقصر لأجل التضادّ بينه وبين التمام، ولكنّ المحقّق العراقي قال به لا لذلك، بل لأنّه لا يبقى مع استيفاء المصلحة المتحقّقة في الجامع مجال لتحصيل المصلحة الزائدة القائمة بالخصوصيّة [١]، وذلك لعدم تحقّق التضادّ بين الطبيعي وفرده.
ج- أنّ المحقّق الخراساني لم يقل بكون الصلاة التامّة مأموراً بها، بل هي مشتملة على مصلحة ملزمة من دون أن يتعلّق أمر بها، والمحقّق العراقي قال بكون الجامع مأموراً به.
حول نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله
أقول: صحّة هذا الجواب مبنيّ على صحّة تعلّق الأمر بالمطلق والمقيّد كليهما، ولا مانع منه إلّاالقول بتضادّ الأحكام الخمسة التكليفيّة والقول بتماثلها فيما إذا كان الحكمان من سنخ واحد، فإنّه كما لا يجوز اجتماع الضدّين، كذلك لا يجوز اجتماع المثلين.
[١] ويمكن تقريبه إلى الذهن بمثال عرفي، وهو أنّ المولى إذا كان عطشاناً، فطلب ماءً بارداً بنحو تعدّد المطلوب، بأن يكون أصل الماء مطلوباً له، وكونه بارداً مطلوباً آخر، فإذا أحضر العبد ماءً غير بارد وشربه المولى، لا يبقى بعد رفع عطشه به مجال لشرب الماء البارد الذي كان يرغب فيه أكثر من رغبته في أصل الماء. منه مدّ ظلّه.