اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٦ - كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
الجواب الثالث: ما أفاده المحقّق العراقي قدس سره فإنّه بعد بيان الإشكال قال:
ولكن يمكن الذبّ عن الإشكال بالالتزام بتعدّد المطلوب، بأن يكون الجامع بين القصر والتمام، وكذا الجهر والإخفات مشتملًا على مرتبة من المصلحة الملزمة، ويكون لخصوصيّة القصريّة، وكذا الجهريّة مصلحة زائدة ملزمة أيضاً، مع كون المأتيّ به الفاقد لتلك الخصوصيّة من جهة وفائه بمصلحة الجامع المتحقّق في ضمنه مفوّتاً للمصلحة الزائدة القائمة بالخصوصيّة القصريّة أو الجهريّة، بحيث لا يبقى مع استيفائها به مجال لتحصيل المصلحة الزائدة القائمة بالخصوصيّة، وذلك أيضاً لا بمناط العلّيّة كي يلزم حرمته وفساده، بل بمناط المضادّة بين المصلحتين، ولو من جهة حدّيهما القائمين بالخصوصيّات المفردة للطبيعة، فإنّه بهذا البيان يمكن الجمع بين صحّة المأتيّ به في حال الجهل وتماميّته في الوفاء بالفريضة الفعليّة، وبين استحقاق العقوبة على ترك الواجب، حيث إنّ صحّة المأتيّ به وتماميّته إنّما هو لوفائه بمرتبة من المصلحة الملزمة القائمة بالجامع المتحقّق في ضمنه وصيرورته بذلك مأموراً به بمرتبة من الأمر المتعلّق بالجامع ضمناً.
وأمّا استحقاق العقاب فهو من جهة تفويته للمصلحة الزائدة القائمة بالخصوصيّة القصريّة، أو الجهريّة والإخفاتيّة [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
[١] نهاية الأفكار ٣: ٤٨٣.